الرئيسية / مقالات / ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً﴾ .. كبرتُ وليسَ عندي خِلفَة!

﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً﴾ .. كبرتُ وليسَ عندي خِلفَة!

هلال الوحيد

طبيعةُ الحياةِ تقتضي أن تتفتحَ الشهيِّة للإنجاب أو على الأقلّ التفكير فيه باكرًا. الزواجُ شجرةُ مباركة ثمرتها الأبوة والأمومة يؤخرها الأصحَّاءُ وينتقل من يريدونها وحُرموا منها من طبيبٍ إلى طبيب من أجلِ الخِلفة، فسبحانَ من أعطى وسبحانَ من منع!

الحمدُ والشكرُ لله، أصبحَ الطبُّ الحديث يوفر اكتشافاتٍ جديدة تمنح الأملَ في علاج العقمِ عند الرِّجال والنِّساء، ويبقى اللهُ هو الطَّبيب: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾، يعطي كيف يريد. أما البشر فمن عنده ذكور يريد الإناث، ومن عنده إناث يريد الذكور، وهناك من عنده الذكور والإناث، وآخرون يتحسرون فلا إناثَ ولا ذكور!

يقول الأطبَّاء أن السنَّ هو أكبر عامل يؤثر على حظّ المرأةِ في الحَبل وأفضل عمر لحبَل المرأة هو العشرينات، وبعد الثلاثين تبدأ الخصوبة في التناقص، وللرجلِ أيضًا نصيب من عدم الحمل مع تقدم العمر. على هذا، يُنصح بمراجعة المختصين باكرًا لمن لم يرزق بذريَّة.

قال أبو عبدِ الله عليهِ السَّلام: إذا أبطأَ على أحدكم الولد فليقل:اللهم لا تذرني فردًا وأنتَ خيرُ الوارثين وحيدًا وحشا فيقصر شكري عن تفكري بل هب لي عاقبةَ صدق ذكورًا وإناثًا آنسُ بهم من الوحشة وأسكنُ إليهم من الوحدة وأشكركَ عند تمامِ النِّعمة، يا وهَّاب يا عظيم يا معظم ثم اعطني في كلِّ عافيةٍ شكرًا حتى تبلغني منها رضوانك في صدقِ الحديث وأداءِ الأمانة ووفاء بالعهد. وعنه أيضًا قال: من أرادَ أن يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة، يطيل فيهما الركوعَ والسّجود، ثم يقول: “اللهم إني أسألكَ بما سألكَ به زكريَّا يا ربّ لا تذرني فردًا وأنت خيرُ الوارثين، اللهم هب لي من لدنكَ ذريةً طيبةً إنك سميعُ الدّعاء، اللهم باسمكَ استحللتها وفي أمانتكَ أخذتها فإن قضيتَ في رحمها ولدًا فاجعله غلامًا مباركًا (زكيًّا) ولا تجعل للشيطانِ فيه شركًا ولا نصيبًا.

كانت زوجة زكريَّا وأمّ مريم اختين، وكانتا عاقرين، وعندما رُزقت أمّ مريم بلطفٍ من الله ذريةً صالحة، ورأى زكريَّا خصائصها العجيبة، تمنى أن يُرزق هو أيضًا ذريةً صالحةً وطاهرةً وتقيةً مثل مريم قبلَ أن يموت، تكون آيةً دالةً على عظمةِ الله وتوحيده. زكريَّا كبير سنّ وزوجته أيضًا، فكيف يأتي الطفل؟! راح زكريَّا يتضرع إلى الله: “قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ”. قال في نفسه إنَّ الذي يقدر أن يأتي مريمَ بفاكهةِ الشِّتاء في الصَّيفِ وفاكهةَ الصَّيفِ في الشِّتاء لقادرٌ أن يهبَ لي ولدًا وإن كنتُ شيخًا وكانت امرأتي عاقرًا! “فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ”. هاكَ يا زكريَّا ولدًا ليس مثل أي ولد، فيهِ خمس خصوصيَّات: مصدقًا بكلمةٍ من الله .. سيِّدًا .. حصورًا .. نبيًّا .. ومنَ الصَّالحين!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open