الرئيسية / مقالات / مرفأ…اللقاء

مرفأ…اللقاء

بدرية آل حمدان

استأنفت جملها القصيرة بفواصل متتالية لاحت في نظراتها ،ترجمتها تلك الدموع المنحدرة على وجنتيها إلى جمل خيرية، فكان السياق اللقاء في قاعدة إحدى المحاضرات ، في كلية الإعلام جلس بجانبها في أحد المقاعد الخلفية ، فهي تفضل الجلوس دائمًا في المقاعد الخلفية لأنها تعطيها اتساعًا أوسع ونظرة شاملة لكل ما هو موجود في المكان ،بما أنها بصرية فهذا يجعلها شديدة الملاحظة ،وذات قدرة على التقاط جميع الصور والمواقف بادق تفاصيلها وتخزينها ، واستعادة اي صورة واي موقف بسهولة وكأنه حاضر أمامها في لحظته، جاء منصور متأخرًا عن وقت المحاضرة استأذن الدكتور بالدخول فأذن له ،وبما أن جميع المقاعد الأمامية غير شاغرة ماعدا المقاعد الخلفية أقبل مسرعًا وهو في حالة ارتباك وجلس في المقعد المجاور إلى مقعدها ،وسألها من غير مقدمات إلى أين وصل الدكتور في المحاضرة ، لم ترد عليه بل أشارت بالقلم إلى رقم الصفحة ،حيث كانت منشغلة بتدوين الملاحظات و أهم النقاط التي ركز عليها الدكتور ، هو متوتر جدًا لأنه انتبه أنه الطالب الوحيد الذي يجلس جنب زميلته ،وبقيت الطلاب يجلسون في صفوف منفصلة عن الطالبات ، لم يقم من مكانه حتى لا يسبب فوضى وازعاجًا ، المحاضرة ساعتان ظل خلالها منزعجًا يحرك رجله باستمرار يسقط القلم من يده عدة مرات ينحني ليتقطه، ثم يعود ويسقطه من جديد ، ينظر إلى ساعة هاتفه المحمول ويراقب الساعة الموجودة في القاعدة وهو بين حالة سقوط القلم ومراقبة الساعة ، سقط قلمه هذه المرة وتدحرج تحت أحد المقاعد الأمامية لإحدى الزميلات ، هي تراقب حركاته بالرغم من تركيزها مع ما يقوله الدكتور كون هذه المحاضرة مهمه كما أشار إليها الدكتور وتتصف يالشمولية ، هما في السنة الآخير ة ، قسم دعاية وإعلام ، فالدكتور يوضح أهم النقاط المهمه للماده ودراستها ، هي عادة تلاحظ جميع الطلاب والطالبات في القاعة أثناء المشاركات والمداخلات مع أي دكتور أثناء المحاضرة ،لكن منصور أول مرة تلتقي معه ، انجدبت له بطريقة غربية بالرغم من أنه اللقاء الأول، وتركز احساسها على حالة توتره وحالة الخجل من كونه يجلس بجانبها ،وكأن ما حصل له من تأخير كان سبب لهذا اللقاء الغير مقصود ،ساعتان من الاحساس الغريب وحالة الانجذاب ، عيناها في حالة سعي بين مرفأين تؤدي طقوسهما تلاحق نظراته أينما دارت عيناه وكأنها طفل تاهه وسط الزحام يبحث عمن يمسك بيده ليدله على الطريق ويرده إلى والدته “كفاية” تنتظر أن يفيض عليها بالنظرة ؛ لكن تظل عيونه شابحة على تلك الساعة المعلقة على الجدار بجانب سبورة العرض و ساعة هاتفه (جواله ) هذه المرة مسك القلم بهدوءٍ فتح الكتاب بدأ يرسم شيئاً ما على حافة الصفحة، حاولت استراق النظر لكن بدون فائدة أصابعه تتحرك بانسيابية وخفة في الحركة يبدو إنه يرسم معشوقته ، كأنه غارق في رسم تقاسيها لدرجة أنه أصبح هائمًا في تلك المعاني التي انسته الوقت وصرفت نظره عن ملاحقة عقارب الساعة ،انتابها الفضول أكثر فأكثر ،حاولت جذب انتباهة ،اسقطت الكتاب الذي كان معها بالقرب منه ،وقالت له : المعذرة ممكن الكتاب لكنه كان في عالم آخر وفي حالة انفصال تام ،لم يسمع صوتها ولم يلتفت إليها ،وهذا ماجعلها ، تغضب ،فانشغاله بتلك الفتاة ،اي رسمة الفتاة صرفته عن الإحساس بوجودها، عندما لمحت شعرها المتدلي على وجهها اثار ذلك الغيرة بداخلها ،لدرجة أفقدها السيطرة على مشاعرها ، وكأن تلك الصورة التي يرسمها تتملك كل كيانه فحالة الانفصال المكاني افقدته شعوره بالآخرين وعما حوله ليكون معها بكل حواسه وإدراكه ، هذا مانسجه خيال “كفاية” في تلك اللحظات فتاة نتافسها في حب هو وليد هذا للقاء ليبدأ بداخلها الصراع والغيرة ، حيث جاءت صور ذاك العشق غارقًا في وصف باح به القلم.

يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open