الرئيسية / مقالات / القطافة في وداع صديقهم رمضان!

القطافة في وداع صديقهم رمضان!

هلال الوحيد

القطافة أو القطيفيون، عندما يرحل صديقهم رمضان يأسفونَ لرحيله، ولهم في وداعه حكايات وأراجيز ينشدونها في مجالسهم. في هذه الايَّام لابدّ أنه وصلتك رسالةٌ أو أكثر من وسائل التواصل الاجتماعي، رسالة توديع الصديق العزيز شهر رمضان.

تمامًا، كما يودع الحبيبُ الصبّ الذي أرّقه الشوقُ إلى محبوبته، يودع القطافة شهرَ رمضان الذي صحبهم وصحِبوه في هذه السنة في جوّ معتدل ونفوسٍ طيبة. صحبَهم بخيرٍ وصحِبوه بخير، الكثير منهم قرأ القرآنَ مرَّتين أو أكثر، وصل أرحامه وعَمَرَ مساجد الله، وإن كان في المجتمع ما في غيره من آفاتِ وعاهات العصر، لن يكون الناس كلهم ملائكة!

الوداع الوداع يا شهرَ الله! جملة تتكرر في مجالسهم وتجمّعاتهم، وفي أسرارِ قلوبهم منفردين، جملة مشفوعة بأمانيّ العود في السنة القادمة، والدعاء بقبول الصوم والغفران من الله. عادات جميلة لا يستحسن أن تذوب في بقيَّة العادات العاطلة، فيتحول هذا الصديق العزيز “واحدًا” من الأشهر القمريَّة، أكل وشرب وتسلية وتسكع حتى طلوع الشمس!

في بلاد القطافة، شهر الله له طعم حلو وشهيّ! فيه تعتدل الأمزجة وتظهر عادات جميلة. ومن يرغب في معرفة حجم حزن القطافة بعد رحيل شهر رمضان، يأخذ جولة في الاحياء، الليلة الثانية بعد العيد، لن يسمع صوتًا ولن يرى شخصًا، يكاد يسمع صوت الإبرة إن وقعت من يده. أما الطرقات فهي موحشة مثل المقابر!

نودع شهرًا صحِبنا فيه أناسًا كرماء لطفاء، أخيار، أحببناهم وأحبونا في الله. نلتقي بعضهم في أيَّام السنة، وآخرين نلتقيهم بعد عام! لكل من جمعنَا وإياهم شهرُ رمضان: لن نقول لكم وداعًا، نقول لكم: إلى اللقاء، إنَّما هي دورة أقمارٍ ونلتقي! وأنت أيها الصديق العزيز، رمضان: تمهل، إلى أيّ أرضٍ أو كوكبٍ آخر تسير ويأنس بك ساكنوه؟ نحن في انتظارك حين تعود.

تعلمنا من هذا الصديق الكريم أن لا يأسَ من رحمة الله وأنَّ للهِ في كلِّ زمانٍ نفحات: “اطلبوا الخيرَ دهركم كله، وتعرضوا لنفحاتِ الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده”. ها نحن يا ربّ تعرضنا لنفحاتكَ في هذا الشهر الكريم، فلا تُشقنا بعد هذه النفحات والنسمات الطيِّبة، أنعِشنا بها وتداركنا يا ربنا!

كان الإمام زين العابدين عليه السلام يأسف ويتحسر على انقضاءِ شهر رمضان، ومما قالَ في وداعه -: السلام عليك يا شهرَ الله الأكبر ويا عيدَ أوليائه، السلام عليك يا أكرمَ مصحوبٍ من الأوقات ويا خيرَ شهرٍ في الأيامِ والسَّاعات، السلام عليك من شهرٍ قربت فيه الآمال، ونشرت فيه الأعمال، السلام عليك من قرينٍ جلّ قدره موجودا وأفجع فقده مفقودا ومرجوّ ألمَ فراقه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open