الرئيسية / مقالات / حلوى يوم العيد ما قتلت أحدًا!

حلوى يوم العيد ما قتلت أحدًا!

هلال الوحيد

لا يأخذنّ القارئ الكريم هذا العنوان نصيحة طبيَّة.

منذ يوم العيد، عساكم من عواده، والزيارات والعزائم تترى، ومع كلّ عزيمة لقمة وقطعة حلوى. أنا من أولئكَ الذين يعتقدون أن حلوى العيد لا تسمن ولا تكبِّر الكِرشة. هي عبوة فرح وبهجة، فارغة من السعرات الحراريَّة. أما من تضره اللقمة والحلوى “فمن عفا وأصلح فأجره على الله”. يوم عيدِ الفطر يومٌ للتمرِ والحلوى.

لم تضرنا الحلوى إلا حين سادنا الخمول والكسل، بدلًا من الحركةِ والنشاط، بدلًا من المشي واللعب بين الحقول! أما جيل اللعب بالأجهزة الإلكترونية فعليه أن يتحكم في ذوقه. وأنا أراقب أحفادي ألحظ الفارق بيننا وبينهم، في سنوات صغرنا كان أكلًا أقلّ، على رغم أنوفنا. بينما هم يكثرون من الأكل والشرب المعدوم الفائدة، إلا من طعم ولون السكر، مشفوعًا بالكسل والخمول!

أشك، أظنّ، وأجزم أن مقياس النشاطِ والحركة يتناسب عكسيًّا مع وفرة الأكل، ثم وفرة الأجهزة العصريَّة، ثم التربية والتنشئة، فمن شبَّ على شيءٍ شابَ عليه. كان حديثي للأحفاد يوم أمس أنكم اليوم تقولون: أوف، جدنا لا يتركنا نرتاح، كلما رآنا نلعب – دون هدف – أعطانا محاضرةً، طويلةً وعريضة، عن النشاط والحركة والاستفادة من الوقت، وأنا أقول لهم: ياتي يوم تقولون: كان جدنا على صواب!

عشرون في المائة من الوقتِ المهدور يجعل الشبَّان والشابَّات أصحَّاء ومتفوقين في دراستهم. تظنون آينشتاين كان يحلم في النوم وتأتيه الخلاصات والنظريات؟! عشرون في المائة من الوقت المهدور يخلصهم من السمنة ومن أمراضِ العصر! عشرون في المائة من الوقت المهدور يدفع عنهم الكسل والبلادة. ثمَّ بعد ذلك يوظبون أماكن جلوسهم، أماكن سكناهم وأماكن منامهم!

خلاصة المرام: استمتعوا بحلوى العيد، لكلِّ يوم ما يلزم، استذكروا الأيَّام فلكلّ زمانٍ دولة ورجال. أولادنا خلقوا لزمانٍ غير زماننا، إلا أن السعي والمشي والعمل خلق لكلِّ الأزمان ولكلِّ النَّاس. ترك الحذر في يومٍ أو يومين وتدليل الذائقة، لا أظنّ أنه يضر السليمَ من الأمراضِ شيئًا!

أسأل نفسي وأصدقائي: ماذا لو عشنا تحت ذات المؤثرات التي يعيشها الشبَّان والشابَّات اليوم؟ هل كنا نجري كلَّ مساءٍ حتى تغيب الشمس؟ هل كنا نتجمع كل ليلة؟ هل كنا نجلس على سماطِ طعامٍ واحد، نأكل نوعًا واحدًا من الطعام؟ أستبعد ذلك. إذًا لكنَّا مثلهم في العاداتِ والرغبات.

إلا من رحمَ ربِّي، خلقنا جيلًا وقع في هوى العزلةِ والجلوس أكثر من الحركةِ والنشاط، وبعد ذلك نلومهم على ما صنعناه بهم؟

ألْقاه في اليمِّ مكتوفًا وقالَ له

إيَّاكَ إيَّاكَ أن تبتلَّ بالماءِ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open