الرئيسية / مقالات / عودة المتقاعدين!

عودة المتقاعدين!

هلال الوحيد

كان الطريق هذا الصباح مزدحمًا جدًّا بالسيَّارات، الكلّ عاد إلى عمله ومدرسته بعد انتهاء إجازة عيدِ الفطر السعيد، إلا المجموعة من الرِّجال والنِّساء الذين أدوا قسطهم من العمل، هم أولئك “المتقاعدون”.

في هذا الصباح عنَّ بفكري ذكرياتُ أول يومٍ نعود فيه للعمل بعد إجازة العيد! نفترق أيامًا قليلة تبدو في طول أشهرٍ وسنوات. ثم نفرح بلقاء الزملاء والأصدقاء، نبتسم ونضحك ونتصافح بالأحضانِ والقبلات!

يظنّ الناس أن المتقاعد هو شخصٌ هارب من كلِّ مسؤوليَّات الحياة، لا همّ عنده سوى النوم والتسلية والتسكع في الأسواق وحمل الحقائب في مطاراتِ العالم “أكل ومرعى وقلَّة صنعة”! الحقّ أقول لكم، إن أيَّام العمل كانت عندي – شخصيًّا – أكثر سلاسة وراحة من أيَّام التقاعد المزعوم. المتقاعد شخص يصحّ فيه المثل: ليس في الدنيا مستريح ولا أبو المليح.

ليس لدى “المتقاعد” من الوقت والعمر ما يمكنه أن يضيعه، فهو مثله مثل غيره يحاول أن لا يتساوى يوماه بين تطوير ذاته والاستفادة من وقته. وإذا كان هناك نماذج من المتقاعدين يعطون انطباعًا عن هذه الفترة – التقاعد – بأنها سنوات المسخرة و”الفشخرة”، فهم لا يمثلون كلَّ هذه الشريحة الكبيرة. أغلب هذه الشريحة أناس يعيشون حياةً اجتماعيَّة معتدلة، مثلهم مثل غيرهم، ساعة لهم وساعة لعيالهم وساعة لربِّهم.

من يصف المتقاعدين بأنهم شريحة لا همّ عندها ولا مسؤولية، هو مخطئ. يجب إعطاء هذه الشريحة الفاعلة حقَّها المستحق من التقدير والثناء والتشجيع على مواصلة الحياة بنمط إيجابيّ! وهم أيضًا عليهم أن يندَفعوا في مجالات الحياة أينما استطاعوا أن يصنعوا قيمةً مضافة. التقدم في السنّ مع الصحَّة الوافرة لا يعني الابتعاد والانزواء عن العمل. فوائد كثيرة – بحسب الخبراء – يستطيع المتقاعدون أن يَجنوها:
١. يحصلون على تواصل اجتماعيّ أفضل.
٢. يحافظون على صحَّتهم الجسديَّة والعقليَّة.
٣. فرصة لهم لردّ الجميل لمجتمعهم.
٤. يكتسبون مهاراتٍ جديدة.

حمدًا لله، متقاعدو اليوم يملكون وعيًا أكثر من متقاعدي الأمس. يعتني المتقاعدون بصحتهم، فهم في النوادي الرياضيَّة وعلى شطآن البحر يمشون كلَّ صبحٍ ومساء. نشطاء عقليًّا واجتماعيًّا، يقطفون ثمارَ ما غرسوا، ويتمتعون بأعمارٍ أطول وصحَّة أفضل.

روى رسولُ الله (صلى الله عليهِ وآله): “في صحف إبراهيم” على العاقلِ ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له “أربع” ساعات: ساعة يناجي فيها ربه عزّ وجلّ، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيما صنعَ الله عزَّ وجلّ إليه، وساعة يخلو فيها بحظّ نفسه من الحلال فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب وتوزيع لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open