الرئيسية / مقالات / إني أكره لكم أن تكونوا سبَّابين!

إني أكره لكم أن تكونوا سبَّابين!

هلال الوحيد

العنوان جملة من كلامٍ للإمامِ عليّ (عليه السلام) لما سمع قومًا من أصحابه يسبون أهل الشام -: إني أكره لكم أن تكونوا سبَّابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إيَّاهم، اللهم احقن دماءنا ودماءهم.

ما أشبه الليلةَ بالبارحة، وما أشهى السبّ والشتم واللعن على ألسنةِ الناس. الآن، يشتم من يعرف ومن لا يعرف، يكفي أن تقرأ خبرًا ما أو موضوعًا ما في وسائل “التقاطع” حتى ترى أن من لا يعجبه الخبر، يشتم ويسب!

حفظنا من صغرنا مثلًا جميلًا يُحكى على ألسن الكبار يختصر كل هذا الجدل: “الكلمه الزينه والشينه من بوزٍ واحد”. وكلمة البُوز في اللغة العربية تعني: الفم وما حواليه والجمع : أبْواز. إذا لم يعجبك موضوع النقاش، كنْ مرآةً صافية، مرَّ عليه مرورَ الكرام و”عدِّيه”. يكفي ما في الدنيا من كراهيَّة وخصام! لا شيء في السباب والشتائم من الإنسانيَّة والإنسان.

هل يبرد خاطر من يشتم؟ هل يزيد رصيده في المصرف؟ هل يكبر مقامه عند الناس؟ هل تعلو درجته في الآخرة؟ أعتقد أن كل الإجابات بالنفي “لا”. إذًا لماذا تتسع وتتوسع هذه العادة كلما تقدمنا تقنيًّا وعلميًّا، وفي زمن صار البشر أقرب إلى بعضهم بعضًا؟ ما الداعي إلى أن ينصرف الناس عن العقل وينزعون سريعًا للعاطفة؟ في حين أن العقل يحل كلَّ المشاكل والعاطفة نادرًا ما كان لها أي دور ينفع في أي نقاش وجدال!

عنه (عليه السلام) – لقنبر وقد رامَ أن يشتم شاتمه -: مهلًا يا قنبر! دع شاتمكَ مهانًا ترضِ الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك، فوالذي فلقَ الحبَّة وبرأَ النسمة ما أرضى المؤمنُ ربه بمثل الحلم، ولا أسخط الشيطانَ بمثل الصمت، ولا عُوقب الأحمق بمثل السكوت عنه.

تصدقوا على الناس بالكلمة الطيِّبة! الكلمة الجميلة والكلمة الخبيثة تخرج من فمٍ واحد، وبنفس التكلفة، لكنّ واحدة تنفع والثانية تضر {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَار}.

لكم أن تتخيلوا بستانًا فيه أشجار باسقات، جذورها ضاربة تمنحها القوّة والثبات وتمدها بالغذاء، لا ريحَ تقتلعها، ليس لثمرهَا موسم أو وقت محدود! والبستان فيه أشجار جذورها لا تمنحها الثبات في الأرض، أي ريح تهب تطيح بها وتسقطها! هل الصنفان من الأشجار في ذات الجمال والروعة والفائدة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open