الرئيسية / مقالات / لا تظلم طفلك

لا تظلم طفلك

رضي منصور العسيف

 قد نكون ممن نظلم أطفالنا دون أن نشعر! الظلم ليس بالضرورة أن يكون ضربا أو صراخاً ، أو حرمان من المصروف أو ما أشبه وإنما له عدة صور إليكم بعضها:

الحرمان من اللعب

يخطئ الوالدين عندما يحرمان أطفالهم من اللعب، مما يسبب لهم الكثير من الأضرار، كعدم قدرة الطفل على اكتساب مهارات جديدة وخبرات اجتماعية هامة تؤهلهم للتواصل مع الآخرين، كما أن اللعب يساعد الطفل على تطوير قدراته وإمكانياته ما يجعله مهيأ لحياة صحية في الكبر.

يقول الإمام الصادق (عليه السلام): الغلام يلعب سبع سنين، ويتعلم الكتاب سبع سنين، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين (1).

عدم تحمل المسئولية

هل يتحمل طفلك مسئولية معينة في المنزل؟!

يعيش بعض الأطفال حالة من الدلال المفرط، كل ما يتمناه الطفل يجده أمامه، بل البعض يعتمد في شربه للماء على والديه أو الخادمة!!

وفي هذه الأيام نجد حالة سلبية منتشرة في أغلب المنازل وهي (إنجاز) الواجب المنزلي أو الاختبار نيابة عن الطفل خصوصاً عندما يكون الاختبار عن بعد!!

الحل هو أن نهيئ الطفل منذ حداثة سنه لتحمل المسئولية وأن يعتمد على ذاته، وإسناد مهمات منزلية يقوم بها الطفل.

كما يجب عليك أن لا تؤد المهمة التي أوكلتها إلى ابنك طالما أنه يستطيع أن يؤديها بنفسه، فابنك لن يتعلم أبدًا حس المسئولية إن أدرك أنك سوف تنجز المهمة نيابة عنه. ولو تولى الأهل مهمة القيام بكل شيء بدل ابنهم فإن هذا الأخير لن يتعلم إلا القليل جداً.

عدم القراءة

لكي لا تظلم طفلك شجعه على القراءة، تعود أن لا يمر اليوم على طفلك دون وقت للقراءة ، وتعلُم شيء مفيد ، فأي عضو في جسم الإنسان إذا لم يُستعمل يضمُر ، وعقل الإنسان يحتاج إلى التعلم والقراءة بشكل يومي للحفاظ على قدرته في الملاحظة والتفكير والحفظ ، ومن الظلم حقا إهمال طفلك و عدم غرس حب الاطلاع والقراءة وتشجيعه على اللعب البناء كل يوم…يقول الإمام علي (عليه السلام): مروا أولادكم بطلب العلم (2).

إدمان الاجهزة الالكترونية

كم عدد الساعات التي يقضيها أطفالنا وهم يمسكون الأجهزة الإلكترونية؟

يتناول بعض الأطفال طعامهم بيد وباليد الأخرى (الجوال أو الأيباد)!!!

يا له من وضع خطر يشعرنا بالقلق من المستقبل، حيث أن هذا الإدمان له عواقبه السيئة سواء الصحية أو الاجتماعية أو السلوكية أو غيرها.

وممن يؤسف له أن تتجه بعض الأسر إلى مراسلة أفرادها داخل المنزل من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي، وهو تطور كبير للعادات الاجتماعية الداعية للعزلة، ومن ثم فإنها تؤدي إلى مشكلات اجتماعية وتجنب التواصل وجها لوجه!!

أي ظلم هذا الذي نمارسه بحق اطفالنا؟!

ألم يأن لنا أن نعالج هذا الإدمان؟!

عدم تنمية الحس الاجتماعي

لا تجعل طفلك يعيش حالة فردية، دعه يشارك المجتمع ويتعرف على تفاصيل المجتمع، ليتعرف على نقاط القوة والضعف الاجتماعي.

تحدث معه حول التعاطف الاجتماعي، كما يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى (3).

تحدث معه حول أهمية التصدق ومساعدة الضعيف كما يقول الإمام الكاظم (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة (4).

وهكذا دعه يؤسس شخصيته على فعل الخير منذ صغره، فيكون عطوفاً، كريما، محسناً، لا أنانياً.

الهوامش:

1 ) ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٤ – الصفحة ٣٦٨٠

2 ) ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٤ – الصفحة ٣٦٨٠

3 ) ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٤ – الصفحة ٢٨٣٧

4 ) ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٢ – الصفحة ١٥٩٩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open