الرئيسية / مقالات / هل تذكرونَ الأب؟!

هل تذكرونَ الأب؟!

هلال الوحيد

أنا اليومَ في داخلي سؤال: يوم العشرين من شهر يونيو/حزيران عام ٢٠٢٢م، يسمونه يومًا للأب، كم من الأبناءِ والبنات يذكرون أباهم؟ مع أنهم يذكرون ويتفاعلون مع الأيَّام والمناسبات! هل يجب أن ننتظر حتى يكبر ويضعف أبونا، ثم نأخذه للمشفى، وإذا ماتَ رششنا على تربته الماءَ وقرأنا سورة الفاتحة، ونفرح ببرنا له؟ أم كل يومٍ هو يوم بِرّ وإحسانٍ للأب؟ معاناة الآباء تدمع العين: تربية، تعليم، مصاريف رعاية، أعانهم الله عليها! حكايات -مؤلمة- أخشى من البوح بها!

تعرفون، أكثر ما يفرح الأب؟ اتصال من ابنٍ أو بنت يسأل: كيفك يا بابا ؟ كيفك يا تاج راسنا؟ كيف أخبارك؟ كيف الدنيا معاك؟ أجزم أنَّ كل أب يطير من الفرح عندما يرن الهاتف وعلى الطرف الآخر ابن أو ابنة! الاتصال لا يلغي الزيارة والصداقة، وفي نفس الوقت يذكر الأب بأن عنده ابن صديق! نظريّتي في علاقة الأبناء والآباء والأمهات بأن الله -في هذه الأيام- سهَّل وسائل البرّ فإذا لم تستطع الزيارة، اتصل، وإذا لم تستطع الاتصال، أرسل رسالة!

تدرون، تلك الرسائل الصباحيَّة التي يعتبرها بعض الاصدقاء روتينيَّة، وأحيانًا ثقيلة ومزعجة؟! يدفع الأب ملايين من أجل أن تصله واحدةٌ من الأبناء، ولو مرَّة في الأسبوع أو في الشهر أو في السنة! عجبًا، كيف يفرط الأبناءُ والبناتُ في الأب، ذلك الرجل الذي همه إسعادهم ونجاحهم؟ تقولون: في الآباء غير ذلك! وأنا أقول: كم؟ واحد، اثنان، عشرة في الدنيا؟

لا تنتظر المناسبات، اتصل، أرسل رسالة، صورة، دردشة في شتى الأمور، كلها أدوات يفرح بها الأب. إن الآباء يفرحون مثل الأطفال الصغار عندما يجدون من يقدرهم ويحترمهم ويصادِقهم! يطربون لسماع صوت الأبناءِ والبنات فأسمِعوهم أصواتكم. {وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ} -: أحسن صحبتهما الآنَ في الدنيا، ولا تنتظر إذا كبر الأب ثمَّ تعطيه الدواء، وتلقمه الأكل.

سألتُ نفسي عدة مرات -عن سنوات المراهقة- مثل أعمار أكثر الصبيان الآن: كيف لم أدرك معنى كلمة “أب”؟ بعد أن صار عندي بنات وأبناء عرفتُ أن الأب عادي جدَّا أن يجوع ويأكل الأبناء أشهى الطعام، عادي جدًّا أن يلبس الملابس البالية، وهم يلبسون ملابس جديدة، يغار عليهم من نسمات الريح، يربي ويعلم ويسكنهم في حدقة عينه، كل هذا والأب لا يطلب ولا يسأل شيئًا!

لا تبخلوا بتلك الرسالة أو الاتصال، لا تنتظروا يوم الأب، كل الأيام للأب: عنه (صلى الله عليه وآله): رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open