الرئيسية / مقالات / ماذا يشغل بال زوجتي في مثل هذه الأيام؟!

ماذا يشغل بال زوجتي في مثل هذه الأيام؟!

هلال الوحيد

بقيت أيام قليلة جدًّا عن حضور هلال شهر محرم الحرام سنة ١٤٤٤ هجرية، وفي العادة تنشغل زوجتي وكثير من النساء ببعض الطقوس – أو ممارسات – دينية، وللأمانة هذه الممارسات أكبر من أن تكون عادات موسمية، بل لها أصول دينية وإن لم يتفق الكل عليها، يمارسها الرجال والنساء في مجتمعنا!

قبل أن أذكر ماذا يشغل بال زوجتي وهي راقدة في المشفَى تنتظر تمامَ وكمال العافية وتطلب من الناس أطيبَ الدعاء لها، أسأل: ما الغضاضة والعيب في أن أعرّف الغير على ثقافتي وأفتح نافذةً يطل من لا يعرف عني شيئًا ويظنّ بي كثيرا من الظنون، ليراني في هذا الفضاء المفتوح، على حقيقتي كما هي؟ وما الغضاضة أن يطلع الآخر على ثقافتي؟ ما عليه أن يقتنع، فقط يفهم من أكون!

في مثل هذه الأيام، تنشغل زوجتي بتعليق خام “قماش” أسود في مجلسنا، لا أعرف كم سنة اعتادت على تعليق السواد، لكن أتذكر منذ سنوات شبابها. في العادة تطلب مني مساعدتها، والآن حين عرفت مني الكسل، اعتمدت على نفسها وتساعدها العاملة المنزلية. هي نفسها لديها أطقم ملابس سوداء تلبسها منذ ١ محرم وحتى ما بعد ٢٠ صفر تقريبًا، بعضها أنيق مع أنها سوداء داكنة السواد. ومن أجل المناسبة وإكرام النساء اللواتي يحضرن مجلسها، تشتري بعض المأكولات الخفيفة.

كلنا نحفظ أحاديث جميلة عن أهل البيت عليهم السلام في خصوصية أيام عاشوراء وأجر البكاء: عن أم سلمة: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اضطجعَ ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو حائر، ثم اضطجع فرقد، ثم استيقظَ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى، ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبرئيل عليه الصلاة والسلام أن هذا يقتل بأرض العراق – [يعني] الحسين – فقلت لجبرائيل: أرني تربة الأرضِ التي يقتل بها، فهذه تربتها.

لم أشأ أن أملأ الخاطرة -القصيرة- بشواهد دينية على جواز أو استحباب هذه الممارسة أو تلك، لأن هذه الحقبة الزمنية امتازت بسهولة البحث عن المعلومة. ويبقى كيف نفعل هذه المعلومة في تفهم الآخر المختلف عنا! وترك أمره له، عليه هو أن يفهم ويعمل بفهمه ويجيب عن أسئلة خالقه حين يسأله: كيف ولماذا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open