الرئيسية / مقالات / بيوتنا أرواح وليست جدران وحيطان!

بيوتنا أرواح وليست جدران وحيطان!

هلال الوحيد

غبنا عن درانَا فترةً قصيرة، وحين عدنا أحسسنا أنها فرحت بقدومنا ورحبت بنا. سبحانك يا رب! حتى الجمادات تعرف أهلها! هل مستحيل أن تكون للجمادات أرواح وخصائص لا نعرفها؟ نعرف أنها تتمدد وتنكمش، لها خواص كيميائية وفيزيائية، لكن هل نعرف كلَّ شيء عن الجمادات؟ نحن لا نعرف حتى أنفسنا!

{وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}! البيوت ليست حيطان وأثاث! بين جنبات الجدران حكايات وذكريات وأصوات، عليها خرابيش الصغار، فيها روائح أهلٍ تحن إليهم حين يرحلون، أصواتهم في محاريب صلاتهم وفي أفراحهم وأحزانهم! أين يذهب كل هذا؟

العلم عندما يعجز عن تفسير شيء يقول عنه (paranormal) أو خوارق! فهل يستطيع العلم أن يفسر: ” إذا ماتَ المؤمن بكت عليه الملائكةُ وبقاعُ الأرض التي كان يعبد اللهَ عليها، وأبوابُ السماء التي كان يصعد بأعمَاله فيها”؟ هل يستطيع أن يفسر تسبيح وحمد جميع موجودات عالم الوجود لله تعالى {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ}. تذكر الآيات صراحةً أن الأشياء والموجودات، دون استثناء، تسبح وتحمد الله، إنما نحن لا نفقه ولا نعلم كيفية هذا التسبيح، حالًا أم قولًا!

يفقه هذا التسبيح الذي يملأ الوجود، المتأملون والعرفاء والمتنورون بنور الله! وليس الذين خلت قلوبهم من البصائر وأنفسهم من الكمالِ. نرى آثار هذا التسبيح، دون أن نراه على حقيقته كما يرونه هم! شيء رائع يدعو إلى العجب كيف يذكر الحديث بالتفصيل أنماطًا من تسبيحِ المخلوقات: عن أبي حمزة قال: كنا مع علي بن الحسين فمر بنا عصافير يصحن فقال أتدرون ما تقول هذه العصافير؟ فقلنا: لا فقال: أما إني ما أقول إنا نعلم الغيب ولكني سمعتُ أبي يقول – سمعت علي بن أبي طالب أمير المؤمنين يقول: إن الطيرَ إذا أصبحت سبحت ربها وسألته قوت يومها – وإن هذه تسبح ربها وتسأل قوتَ يومها!

المرءُ عدوّ ما يجهل! {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّه}؟ سؤال وجهته الملائكة لزوجةِ نبي الله إبراهيم -سارة- عندما بشروهَا بالوَلد والحفيد، فالأول إسحاق والثَّاني يعقوب، وكلاهما من أنبياءِ الله. التفتت “سارة” امرأةُ إبراهيم إلى كبر سنها وسنّ زوجها واستنكرت بصوت عالٍ متعجبة من هذا الأمر وقالت: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ}. على الفور، رسلُ الله أزالوا عنها التعجب وذكروها بنعمِ الله الوافرة عليها وعلى أسرتها وقالوا لها: أتعجبينَ من أمر الله؟ حمل امرأة عجوز من رجل شيخ من أمر الله، تسبيح جميع المخلوقات من أمر الله، فعلامَ العجب؟! إذا كان حنين الدور إلى طيبةِ أهلها وذكراهم الجميلة من أمر الله فعلام العجب!

تحاشيًا من الإطالة، أحيل القارئَ الكريم إلى حادثة حنين جذع النخل وأنينه إلى رسول الله (صلى اللهُ عليه وآله)، حادثة جديرة بالقراءة وموجودة في كثير من كتب التراث الإسلامي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open