الرئيسية / مقالات / ماذا يعني إعلان عناوين المحاضرات العاشورائيَّة مسبقًا؟

ماذا يعني إعلان عناوين المحاضرات العاشورائيَّة مسبقًا؟

هلال الوحيد

قبل عرض الفكرة رغبتُ أن أذكر أنّ الخيرَ الكثير في الدموعِ الساخنة والعواطف الحارّة ومواساة النبيّ الأكرم في حفيده وسبطه، الحسين الزكيّ، عليهم جميعًا أزكى التحايا والسلام، فلا تكون الندوةُ والموضوع باردًا وجافًّا من العبَرات، هكذا فعلَ ويفعل العقلاء -والمحبّون- جمعوا بين العَبرة والفكرة: “فعلى مثلِ الحسين فليبكِ الباكون، فإن البكاءَ عليه يحطّ الذنوبَ العظام”!

في السنواتِ الأخيرة بدأت فكرةُ الإعلان عن عناوين المحاضرات العاشورائيَّة من قبل عديد من المجالس والخطباء، يحصل ذلك في الأيام الأخيرة من شهر ذي الحجَّة. ربَّما يجد القارئ الكريم منافع عديدة غير أني اكتفيتُ في هذه الخاطرة بذكر ثلاث منافع أختصرها في الآتي:

أولًا: إعلان عنوان المحاضرة مسبقًا للجمهور يعني أن المحاضر درسَ المادَّة جيِّدًا، وقد يكون شارك واستشار فيها مجموعةً منتقاة من المثقفين ومنظمي الحصص الخطابيَّة. فإذا استشارَ فيكون بذلك جمع عقولًا أخرى إلى عقله وأذواقًا إلى ذوقه، وحبَّذا يكون في الفئة -المستشارة- خليط من الأعمارِ والتخصصات، توخيًا للشموليَّة، ومن ثمَّ يكون في المادة ما يهم أكبرَ شريحة من المجتمع. وإن لم يكن استشارَ، فالخطيبُ في أقلّ الأحوال بذلَ جهدًا استثنائيًّا في الاختيار والتحضير للحصة الخطابيَّة، فلا مناصَ من أن يساند ذلك الجهد في جودة المادة المطروحة.

ثانيًا: مع الوفرة -الإيجابيَّة- للمحاضرات، يعطي إعلان العناوين فرصةً للمستمع أن يفاضلَ ويختار أيّ العناوين هو بحاجة إليها. فمهما يكن عند أحدنا من شغفٍ لحضورِ كل المحاضرات، لن يتمكن، وبالتَّالي يستطيع، من أراد، ملاحقة العناوين التي فاتته في مواقع التواصل، يسمعها في وقتٍ غير وقتها أو بعد انتهاءِ الموسم!

ثالثًا: إعلان العناوين مسبقًا يخلق حالةً إيجابيَّة لدى أكثر المتابعين، بعضهم يقرأ عن المادة قبل عرضها، وآخرون يستعدون للنقاش وتسجيل الملاحظات، ما يمكنهم من التواصل مع المحاضر بعد انتهاء الحصَّة. هذه الحالة الإيجابيَّة توجد جوًّا من التفاعل الراقي الذي يفرض على المحاضر التعمق في المادة ويثري المستمع بمصادر إضافية.

من المؤكد أن أغلبنا ينظر إلى هذا التطور بنظرةٍ إيجابيَّة، وإن كان في كلٍّ خير! من أعلنَ ومن لم يعلن، كلٌّ له مريدوه ومحبوه. على عكس هذه الحالة، كان التفاعل معدومًا في الماضي بين ثلاثيَّة الخطيب والمنظم والمستمع إلا من بعض الأمور البسيطة، فترى المحاضر أو الخطيب يطرح ما في جعبته وينقطع التواصل والنقاش حول ما طرح من مادة!

بالفعل، وصلت جودةُ ما يلقى من محاضرات بأن استحقّ بعضها أن يجمع ويؤلف في كتبٍ جميلة ومفيدة، بعد جهودٍ طفيفة من التوثيق والإضافات. ولو عممت هذه الفكرة، لتمّت طباعة عشراتِ الكتب سنويًّا، ما يشكل رافعةً ثقافيَّة راقية في منطقتنا وغيرها من المناطق التي تقام فيها مناسبة عاشوراء!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open