الرئيسية / مقالات / يا أيها الغريب!

يا أيها الغريب!

هلال الوحيد

روي: حبّ الوطنِ من الإيمان!

من المؤكد أنكم سافرتم في إجازة، مرّة أو أكثر، ابتعدتم عن أوطانكم، ذهبتم إلى بلدان أرقّ هواءً، أكثر خضرةً وجمالًا، ثم يومان أو أسبوع صرتم تحنون إلى أوطانكم، وتستعجلونَ العودة!

سبحان الله! هو الوطن الذي ساعةَ ما نخرج من رحم أمنا نشم رائحةَ أرضه وعطر سماه ، مهما تكن تلك الرائحة، هي شهية وطيبة. وإذا افترقنا تبقى أرواحنا تحن إليه، لا تهدأ حتى تعود!

لا بد أن قلوبكم ترق لمن يهاجرون عن أوطانهم، ترجون لهم من الله العودة، ألسنا نقول في أعقاب الصلوات: اللهم رد كل غائب؟ وانا صغير كانت أمي -رحم الله كل الأمهات- عندما تسمع عن غريب تقول عن الغربة: الغربة كربة. الغربة ألف كربة، مليون كربة!: “من نفس عن أخيه المؤمن كربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنه سبعينَ كربةً من كرب الآخرة”.

يحكى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) – قال لأبان لما قدم عليه -:
يا أبان! كيف تركت أهل مكة؟ فقالَ: تركتهم وقد جَيدوا، وتركت الإذخرَ وقد أعذَق، وتركت الثمامَ وقد خاص، فاغرورقت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله).

سلامٌ على الغريب عن الوطن، سلامٌ على الغرباء! أفظع حزن حين يموت الغريب في غربتة ويدفن بعيدًا عن أهله ووطنه ومحبيه، بعض من يستطيع العودة يوصي أن يعود جثمانه إلى وطنه إلا أن يكون موته ودفنه في مكانه أقدسَ من وطنه في نظره!

في الحياة الكحل أفضل من العمى، الغربة -أحيانًا- أفضل من الموت، من الذل والهوان، من الفقر، ويكتب الله السعادةَ من جديد!

الله! كم شتتَت الدنيا من شمل، كم رحلت أعزاء من ديارهم! كم قلبت لهم ظهرَ المجن، عادتهم بعد مودّة، جعلت مراكبهم خشنةً وقاسيةً واضطروا إلى السفرِ والبعد! فذلك الغنيّ صار فقيرًا والعزيز ذليلًا والعالمُ لا أحد يعرف قدره، إذا عَرفتموهم فارحَموهم: قال النبيّ صلى الله عليه وآله: ارحموا عزيزَ قومٍ ذل، وغنيّ قوم افتقر، وعالمًا تتلاعب به الجهال!

تبيان: كتبتُ هذه الخاطرة وأنا في رحلةٍ قصيرة، في أحد أيام شهر محرم هذا، من عام ١٤٤٤ هجرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open