الرئيسية / مقالات / يا ليتني كنتُ معهم” بين الأمنيات والواقع!

يا ليتني كنتُ معهم” بين الأمنيات والواقع!

هلال الوحيد

أسهل الأمور التمني وأتعس الأمور الأسف الغير مجدٍ على ما فات. أما الربح فهو ربحان والخسارة خسارتان، ربح دنيا وآخرة وخسارة دنيا وآخرة، والناس عند الامتحان ثلاثة، جرّب هذه القاعدة في مشاريعك الخاصة إذا أحببتَ أن يكون لك فيها شركاء:

فئة المحبطين: يضعون لك العصيّ في الدواليب، همهم أن تفشل، يحيكون الدسائس، يعطونك صورةً قاتمة عن النجاح، يعملون تحت الشمس وتستطيع أن تتعامل معهم.

الطبّالون: يمشون خلفك مشية العميان، يكبرون الغنائم ويصغرون الهزائم. إذا اشتدت ضراوة المعركة خذلوك أيَّما خذلان! قلوبهم معك وسيوفهم عليك، أنت لا تعرفهم.

الخلّص: أطلب من الله أن يكونوا معك، مخلصون، درسوا المشروع، عرفوا المخاطرَ والمغانم، قالوا نعم لا حماسةً ولا نفاقًا، إنَّما عن قناعةٍ ورضا، بهم تصول وبهم تربح.

أين نقع نحن من المشاريع التي نردّد فيها: يا ليتنا كنا معهم؟ من أيّ فئة وتحت أية راية؟ الكلام في الماضي سهلٌ يسير، أن نحلل ما بعد الحدث ومعرفة النتائج، ثم نتمنى. أما في المستقبل فالامنيات تحتاج إلى عملٍ لكي تصبحَ واقعًا، وغير ذلك لن تحصل!

أيها القارئ الكريم، سيرة البشر وروايات التَّاريخ تذكر أن كثيرًا من الناس عرضت عليهم مشاريع رابحة، مادّية ومعنويّة، وبناءً على سيرتهم قبل ذلك، كنتَ سوف تحكم عليهم بالدخول والمشاركة فيها، لكنهم رفضوا وخسروا! آخرون كنت تظنّ أن هؤلاء خاتمتهم سوداء مثل الزفت الأسود، ثمّ دخلوا في مشاريع وصارت خاتمة حياتهم بيضاءَ مثل ثلج الشتاء!

{وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا ليتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً}، رجع المسلمون بالنصر وبالغنَائم التي غنموها من العدو، هم لم يصابوا بأيّ جراحٍ أو بلاء مما يصيب المقاتلين، فانطلقت التمنياتُ الذاتيَّة، لكن من غير رغبةٍ في المعاناة، إنما طمعًا في الغنائمِ والأرباح المادية!

أريد أن أقول: لا تغترّ بالمظاهر، الخاتمة تضحك على العمل و “كل مخلوقٍ يجري إلى ما لا يدري”، فلربّما رأيتَ عابدًا ناسكًا، قلتَ عنه هذا رابح! ورأيت ذا مظهر يوحي بغير ذلك فقلتَ عنه هذا خاسر! في كلتا الحالتين خانك التقدير!

ثم أدعوا الله أن نكون وإياكم من أصحاب المشاريع الرابحة، لأن الجنَّة ليست مثل لعبةِ اليانصيب، يفوز بها صاحب الحظّ الأوفر “هَيْهَاتَ لاَ يُخْدَعُ اللهُ عَنْ جَنَّتِهِ، وَلاَ تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ”.

لا أستبعد أن تطفو على سطح ذاكرة القرَّاء الكرام بعض الأسماء من الذين ربحوا ومن الذين خسروا الدخول في مشاريعَ رابحة في لحظة واحدة، هم كثيرون!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open