الرئيسية / مقالات / أنتَ معهم: لا تقل يا ليتني كنتُ معهم!

أنتَ معهم: لا تقل يا ليتني كنتُ معهم!

هلال الوحيد

أنتم معهم إن شاء الله، صادقون في أمنياتكم الحارّة، وتعنونَ ما تقولون! “من أحبّ قومًا حشر معهم”. أبشروا فإنكم في جوارهم ومعهم في الآخرة.

استيقظتَ في مثلِ هذا اليوم الصَّائف – ١٠ آب/أغسطس – وجرى على لسانكَ وفي قلبك ذكرُ الصلاة قبل شربِ الماءِ فأنتَ معهم. أقمتَ الصلاةَ في وقتها وأمرتَ أهلكَ بها، أنت معهم!

أصبحتَ وبطنك مليءٌ بالطعامِ الحلال، لم تسرق ولم تعتدِ، أنتَ معهم!

تحبّ المعروف وتأمر به، تبغض المنكرَ وتنهَى عنه؟ أنتَ منهم ومعهم!

كرامةُ جارك وكرامة عرضه من كرامتك وكرامة عرضك، إذن، أنتَ معهم!

تحب الحقّ وأهله وتكره الباطلَ وأهله، أنتَ معهم!

أختصرها لك سيّدي وسيّدتي: أنت معهم! شدّ أزرك، أنت معهم في حبِّك لهم، في حبّك لله، في حبّك للقيمِ والمكارم والمبادئ السَّامية. إذا أنت تحبّ الفضائلَ وتكره الرذائل، أنتَ معهم. تفاوت النّاسُ في الفضلِ والدرجة آنذاك، كذلك هم يتفاوتون في الفضلِ الآن. أنت جئتَ متأخرًا في الزّمان، أناسٌ في ذلك الوقت خذلوا الحقَّ ولم ينصروه، ليس كلّ من حضر في الزمان والمكان ناصر ولا كلّ من غابَ خاذل!

إنه الحبّ الجميل الجامع: قال الله تعالى: { حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} وقال: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقال: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}. فهل الدّين إلا هذا النوع من الحبّ؟!

نيفٌ وسبعين في زمانٍ متقدّم، صاروا ملايين، مليارات في هذا الزمان! أعداد لا قياسَ لها تتوالد وتتكاثر، روحٌ تولد أرواحًا، ذلك هو الحبّ النامي الحيّ، لا يشبهه حبّ! ملايين خذلهم الزَّمان ولم يخذلهم الإيمانُ والحبّ.

ستبقى ذكرى من يموت ويعطي الحياةَ، يخلق اللهُ من بعده أقوامًا صادقين، لم يخلقوا آنذاك {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.

بارك الله فيكم، أنتم رجالًا ونساءً، شيوخًا وشبَّانًا، من التالين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إن شاء الله!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open