الرئيسية / مقالات / ومن المظاهرِ ما يخدع!

ومن المظاهرِ ما يخدع!

هلال الوحيد

قصّة شعر مجنونة، ملابس غريبة، تقيّ ورع!

لباس أهل الدين، دجّال!
ملابس ممزقة، يملك ملايين!
أغلى لباس، دار أفخم دار، ديونه بالملايين!
ودود – أو ودودة – مع الأصدقاء، مؤذٍ لزوجه في البيت!

صور كثيرة رآها القارئ الكريم، وعرفَ من الممارسة أننا أبناء آدم لنا قدرة تفوق المخلوقات الأخرى في إخفاء حقيقتنا! وإن هي تنكشف بعد حين: وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ *** وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ

من الصور الجميلة التي يخفيها بعضُ الناس، لا يدركها إلا العقلاء، التالي:
الأولى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ}، في كلّ زمان فقراء لا يعرف الآخرون شيئًا عن فقرهم لما فيهم من عفة النفس والكرامة. على وجوههم علامات يعرفها العارفون تدلّ على معاناتهم، لون وهزال الخدّ يحكي ما في داخلهم! لا يشبهون الفقراء الشحاذين، لا يلحون في الطلب من النّاس، يمتنعون عن السؤال فضلًا عن الإلحافِ والإلحاح! وإن كان لا بد من إظهارِ العوز والحاجة فبكثيرٍ من الأدبِ والتخفيّ.

الثانية: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}، يظنهم الجهال بلداء، لا يتكلمون، لا يشتمون! يصمتون ويصبرون ويقولون: سلامًا. سلامهم سلام لا مبالاة وعظمة ورقيّ، لا سلامَ ضعفٍ وخور! لا يقابلون الحمقى بحماقة والجهال بجهالة كما قال الشاعر قديمًا:
أَلاَ لاَ يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَيْنَا *** فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَا

ماذا أريد أن أقول؟
سلامًا لكل من ظاهره جميل، وباطنه أجمل!
أصنافًا تظنّ معدنهم حديد، إذا اقتربت منهم رأيت الذهبَ الخالص!
آخرون مظهرهم يلمع، تظنهم ذهبًا خالصًا، إذا اقتربت منهم بانَ الذهب المغشوش!
لا تغتر ولا تنخدع بالمظاهر!

قال رسول الله (صلى اللهُ عليه وآله): “إياكم وخضراء الدمن” قيل: يا رسول الله وما “خضراء الدمن”؟ قال: المرأة الحسناء في منبتِ السوء! يعني أنتَ يا شاب، يا من تبحث عن زوجة، لا تنخدع! ليس كل ما يلمع ذهبًا وليس كل شابةٍ جميلة تصلح أن تكون زوجةً لك وأمًّا لأطفالك!

تَرى الرَجُلَ النَحيفَ فَتَزدَريهِ *** وَفي أَثوابِهِ أَسَدٌ مُزيرُ
وَيُعجِبُكَ الطَريرُ فَتَبتَليهِ *** فَيُخلِفُ ظّنَّكَ الرَجُلُ الطَريرُ
فَما عِظَمُ الرِجالِ لَهُم بِفَخرٍ *** وَلَكِن فَخرُهُم كَرَمٌ وَخَيرُ
ضِعافُ الطَيرِ أَطوَلُها جُسومًا *** وَلَم تَطُلِ البُزاةُ وَلا الصُقورُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open