الرئيسية / مقالات / من مظاهر هذا الزمن المغشوش!

من مظاهر هذا الزمن المغشوش!

هلال الوحيد

قبل ثلاثينَ سنة، تشتري مبرد هواء أو مبردة طعام – ثلاَّجة – متخلفة تقنيًّا، لكنها تدوم دهرًا، تملّ منها وتشتري جديدة من أجل تغيير المظهر. في هذه الآونة تشتري مكيف هواء أو ثلَّاجة طعام بسعرٍ أعلى من ذي قبل، كلّ سنة، لأن تلك الأجهزة تخرب في أقلّ من سنة!

قبل ثلاثين سنة، الصديق يدوم لا يتغير، صديقٌ صدوق. في هذه الآونة كل يوم صديق، لأن مزاج الصديق وإخلاصه ومحبته تتقلب مثل طقس الشتاء!

في ذلك الزمان، الزوجة تدوم، الزوج أيضًا يدوم، حتى يفرق بينهما الأجلُ المحتوم، يعيشون على الحلوة والمرّة. في هذه الآونة، لا الزوج يدوم ولا الزوجة تدوم! الزوجة توضب حاجاتها وتترك المنزل، الرجل يوكل مأذونَ الطلاق ويهرب، الكلّ يبحث عن شخصٍ غير موجود إلا في الأحلامِ والأوهام!

من المفترض أنه مع تقدم التقنيَّة الحديثة والصناعة المتطورة، تدوم السيَّارة عمرًا أطول، مكيف الهواء، الثلاجة، سخان الماء، وغير ذلك من الأدوات. وفي تقدم مفاهيم البشر وعقولهم تتحسن العلاقات الإنسانية! بينما في الواقع، تتقدم التقنية وتتخلف الاعتمادية! أجهزة فيها عقول وحواسب معقدة، أشكالها لطيفة، شاشات عرض، لكن الاعتمادية في أقصى درجات الحضيض.

في هذا الزمن تُصنع الأشياء في عجلة، من أجل الربح السريع؛ الأكل، أدوات المنزل، وسائل الترفيه، تصنع من أجل الربح. العلاقات والصداقات فيها ربح وخسارة، كل شيء يعالج بمنظار الإشباعِ الفوري والمتعة أو الرضا السريع، دون تأخيرٍ أو تأجيل، الآنَ الآنَ وليس غدًا!

استحكمت ثقافة الاستهلاك على نطاقٍ واسع، ثقافة يتركز فيها الوضع الاجتماعيّ والقيم والأنشطة على شراء واستهلاك السلع والخدمات. بعبارة أخرى، في ثقافة المستهلك والاستهلاك، يدور جزءٌ كبير مما تفعله وما تقدره وكيف يتم تعريفك حول شراء واستهلاك الأشياء. كلما زادت ثقافة الاستهلاك ازداد ربح الشركات، حتى تخطى ربحُ بعضها أكثر من ١٠٠ مليار دولار سنويًّا، همها -الشركات- الوحيد هو الربح المادي!

كلما استهلكنا وكدّسنا من المنتجاتِ الرخيصة، ارتفعت أسعارها، فإذا نحن في الماضي كان يكفي دخلُ الزوج لعشرةِ أشخاص، يصرف على الأسرة ويدخر، نحن الآن الزوج يعمل والزوجة تعمل، وبالكاد يكفي دخلهما لقيامِ أسرةٍ من أربعة أو خمسة أفراد! أصبح القصدُ والادِّخار أمرًا عسيرًا، إن لم يكن مستحيلًا!

سيدي، سيدتي، لا يصيبنك العَجب؛ الأزمنةُ أوانٍ فارغة، يملأها أهلُ زمانها، إن شرًّا فشرًّا، وإن خيرًا فخيرَا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open