الرئيسية / مقالات / فشلوا في امتحانٍ يسير وأخرون نجحوا في امتحانٍ عسير!

فشلوا في امتحانٍ يسير وأخرون نجحوا في امتحانٍ عسير!

هلال الوحيد

شربة ماء، سجدة، “لا” أو “نعم”، متعة لحظة، يمكن أن تكون كل الإمتحان!

أخبرَ القرآنُ الكريم عن أناسٍ أخفق كثير منهم في امتحانٍ بسيط جدًّا، شربة ماء:
{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ}. إنّ الله يريد أن يمتحنكم “بشربةِ ماء”، من شربَ منكم وارتوى فليسَ منّي، ومن لا يشرب إلا قليلًا منه فهو منِّي. لكنهم ما أن وقعت أنظارهم على النهرِ حتى فرحوا وأسرعوا إليه وشربوا منه حتّى ارتووا، إلا نفر قليل منهم قالوا “لبيك” وبقوا على العهد!

إبليس، كان عليه أن يقولَ: لبّيك ويسجد، لا شيءَ أكثر! سقط! {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ}، سجدة واحدة، يا إبليس اسجد وتسعد! قال: لا!

عالمٌ كبير “بلعم بن باعوراء” يحمل آياتِ الله في صدره، سقط!
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ}، يسير في طريقِ الحق، يحمل العلوم الإلهيَّة، لا يظنّ أحد أنه سينحرف يومًا، اتبع الهوى والنفس، ثمّ سقط مع الضالين والفراعنة والشياطين!

خواتمنا لا يعلمها إلا ربنا، فاسألوا ربكم حسنَ الخاتمة! يظنّ أحدنا أنه الفارس المغوار الذي لا يُشقّ له غبار، لكنه سرعان ما يفشل ويَرسب في الامتحان:
وكلٌّ يدَّعي وصلًا بليلى *** وليلى لا تقرّ لهم بذاكَا
إذا انبجست دموعٌ من عيونٍ *** تبيّن من بكا ممن تباكَا

غاية المرام: في نفسِ كل واحدٍ منا -رجالًا ونساءً- شخصيَّة على غرار “بلعم” و “إبليس”. الخطر العظيم هو سقوط الكبار، الذين يحملون العلوم والمعارف، يحملون في زماننا مسميات خاصة تدل على سعةِ علمهم وعظم ثقافتهم، حيث لا نجاح أمامَ هبَّات النفس وثورتها الشيطانية إلا بتوفيقٍ وتسديدٍ من الله.

وفي منالِ كل واحدٍ وواحدةٍ منا النجاح بتفوق والحصول على الجائزة:
نجحَ يوسف (عليه السلام) في امتحان الشرف، سورةٌ في القرآن الكريم اسمها “يوسف”!
نجحت مريمُ (عليها السلام) في صيانة الفرج، سورةٌ في القرآن الكريم اسمها “مريم”!
نجحت آسية في امتحان التوحيد، بنى لها الله عنده بيتًا في الجنة وخلدها في القرآن!

عن الإمامِ علي (عليه السلام): التوفيقُ من جذباتِ الربّ وأيضًا: التوفيقُ عناية الرحمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open