الرئيسية / مقالات / لا تهدم بنيان ذكرك بيديك في لحظة “طيش”!

لا تهدم بنيان ذكرك بيديك في لحظة “طيش”!

هلال الوحيد

أنا وأنت سوف نموت! حقيقة لا يهرب منها مخلوق! وبينما تنسى الحيوانات -أكرمكم الله- موتاها، يتذكر البشر موتاهم إن شرًّا فشرًّا وإن خيرًا فخيرَا! ومن جمال الإسلام والمسلمين أننا نصلي على موتانا وندعو لهم في صلاةِ الميت: اللهم إن هذا المسجّى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزلَ بكَ وأنت خير منزولٍ به، اللهم إنك قبضتَ روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غنيٌّ عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرًا وأنت أعلمُ به منَّا.

بعد الموت كلنا نحاول البقاء في ذاكرة التاريخ، وأحيانا -للأسف- نبقى في الجزء الأسود من تلك الذاكرة. يعلمنا نبيّ الله إبراهيم (عليه السلام) دعاءً نقوله ونستعين به لكي نكون في الجزءِ الأبيض من ذاكرةِ التاريخ وذاكرة الناس!

قدَّم نبيّ الله إبراهيم عريضةً إلى الله طلب فيها طلبين: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} ثم أشفعَ هذين الطلَبين بثالث: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ}. يا رب، اجعلني من الذين تذكرهم الأجيال الآتية بخير، اجعل سيرتي ومنهجي حاضرًا عندهم فيتخذونِي أسوةً وقدوةً لهم، يتحركون ويسيرون بسيرتي في منهاجكَ المستقيم وطريقكَ القويم.

استجاب الله دعاء إبراهيم (عليه السلام) كما يقول سبحانه في القرآن الكريم: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا}، ها هو إبراهيم (عليه السلام) يذكر كل حينٍ بالذكر الحسن. كل أهل الأديانِ يثنون عليه ويذكرونَه بالذكرِ الجميل.

لا تترك شاهدًا من نفسكَ على نفسك بسوءِ السيرة!
أعن الناس على ذكرك بالخيرِ بعد موتك!
لا تقل للناس: أنا أعلن، أنا أقول لكم إني سيّء السيرة!
حسن السيرة وسوء السيرة يعرف من كلمة، من صورة، ومن مقطع!
احرص على الذكر الحسن بعد الموت، يأتيك ثواب من قال: رحم الله فلانًا!

يلعن القرآن والتاريخ أشخاصًا بعينهم، كانوا قادرين أن لا يكون اسمهم وذكراهم مسبَّة عليه. هم – بأنفسهم- اختاروا هذه الذكرى! أنا وأنتم نستطيع صنع تاريخنا وذكرنا الآن، في أي صفحةٍ نكون؟ نحن المسؤولون عن صنع تاريخنا، لا أحد غيرنا!

جاء في نهج البلاغة من كلام الإمام علي (عليه السلام): ألا وإن اللسانَ الصالح يجعله الله للمرءِ في الناس خير له من المالِ يورثه من لا يحمده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open