الرئيسية / محليات / من القُديح.. ما بين الغياب الظاهري والحُضور المُتعمق يصدر الناصر باكورة أعماله “تيه اللّغة” مُحتضنًا ٦٧ نصًا

من القُديح.. ما بين الغياب الظاهري والحُضور المُتعمق يصدر الناصر باكورة أعماله “تيه اللّغة” مُحتضنًا ٦٧ نصًا

بدرية آل حمدان - القديح 24

الكتابة لديّ، كالمرآة، تُديرها الأنثى، تُغرقني الكلمات، لأنسجها قاربًا، وأطرزها شراعًا، لتُطل عينيكِ على زُرقة البحر، وتُداعب يديكِ قطعة الحلوى، وأنتِ جالسة بقُربي، لأغرق في نبضكِ..، كلمات قالها جمال عبد الله الناصر ٬ من مواليد بلدة القُديح، الذي يُمارس الكتابة الأدبية في ألوانها المُختلفة، بالإضافة إلى العمل الإعلامي في “القطيف اليوم”.

أطلق القاص جمال الناصر باكورة أعماله الكتابية “تيه اللّغة”، والذي يحتضن بين دفتيه مجموعة قصصية، جاء الجزء الأول منها قصص قصيرة٬ والثّاني قصص قصيرة جدًا٬ متنوعة المواضيع، منها: الدّيني والاجتماعي والعاطفي في ٦٧نصًا ٬ والصادر من دار ريادة للنّشر والتّوزيع، تحت رعاية مُنتدى سيهات الأدبي “عرش البيان”.

ما وراء الحسّ

وعن السّبب في اختيار عنوان الإصدار ” تيه اللّغة”، قال الناصر: إنَّ العنوان يكتنز في فلسفته الذاتية٬ التي أجدنني فيها عبر ذاتي، فالتيه بالنّسبة لي بمثابة الغياب الظّاهري٬ والحُضور المُتعمق الذّاتي٬ لذا أراني مُتعلق يأذياله.

وأضاف: فالكتابة في كنهها، تجيء الغرق في الأبجدية، أن تُبحر بعيدًا، حيث الشّواطئ الغناء بحُبيبات الرّمال٬ ورشحات البحر، لافتًا إلى جمالية المعاني الضّمنية٬ التي تجعل القارئ٬ يستغرق فيها تأملاً٬ ليكتشف كنهها٬ ويشعر بما وراء الحسّ، ويعيش النّص بكله.

اختمار الفكرة..

أوضح الناصر أنَّ فكرة طباعة الإصدار٬ لم تكن في سلّم أولوياته، ولم يكن من روادها.

وأشار إلى طلب بعض الأحبة منه الدُخول في هذا العالم٬ والمُبادرة إلى الطُباعة، وكان الرّفض حينها، سبيله.

وقال: وجاءت اللّحظة الدّفء، وأخذت الفكرة حيزًا من تفكيره، لتُعالج قلقه.

لملمة النّصوص..

وذكر أنَّه ذات يوم كان في حديث مع أحدهم عن الأمر ٬ بعدها أخذه التّفكير مليًا في هذا الشّأن، ٬فاستقر الأمر لديه بدخول هذا العالم٬ وبادر إلى جمع النّصوص ٬حيث أن بعضها له سنوات من الكتابة٬ لتصل إلى قرابة الـ 15عام، حيث تبنى الإصدار “عرش البيان”، ليبزغ إلى النّور.

العالم المُلهم

وفي ذات الضّفة من البوح، على سُؤالنا عن العُزلة المُلهمة، والتّفاعل مع الحياة الطّبيعية، بيّن الناصر أنَّ الكاتب، يعيش العُزلة المُلهمة في حالة ما قبل الكتابة، وأثناء الكاتبة، تُغرقه، وما بعد الكتابة، يستريح في بستانها ليتأمل، فلا يجد اتزانًا بين العُزلة المُلهمة، والتّفاعل مع الحياة الطّبيعية بكون الثّانية، تأتي المخزون بالنّسبة للكاتب، ليدخل عالمه المُلهم، فتُشكل الحياة الطّبيعية تفاصيل شوارعها، ليخط الخُطوات باتجاه الإلهام، ويعيشه، ليكتبه على القرطاس.

وتابع إنَّ الحياة بكلّ حيثياتها، والثّّقافة بكلّ ألوانها، هي السّاحة الخصبة لكل مُهتم باليراع، وعاشق إلى البوح.

وقال: إنّي أمارس الكتابة، لأتنفس عبير ذاتيَّ، وأحدثني قبل أن أحدث القارئ، أبحر في ذاتيَّ، لأكتشفني من خلال الكلم، وأعبر عن أحزاني، عن السّعادة، التي أشتاقها، وأرنو إلى ظلّها..

وعند سؤاله عن الأقرب إليه من نُصوص “تيه اللّغة”، أجاب:” كلّ كتاباتي، هي قريبة مني، لذا حين تعيش القصة، لتكتبها، فأنت تضع رُوحك، وكل مشاعرك، وأفكارك، أمنياتك وأحلامك، فما أكتبه، لا ينفك يُشبهني، لأجده الأقرب إلى ذاتي.

القدوة الحسنة

وأشار إلى القدوة الحسنة قائلاً:” كل إنسان لديه قدوة حسنة، فالشخصية المُلهمة، أغرسني فيها من خلال المحتوى المُقدم، مُؤكًدَا: نعم، ثمّة شخصيات على المُستوى الفعل الكتابي، و- على سبيل المثال لا الحصر-، تعلقت في بداية الكتابة بالشّاعر نزار قباني، وعلى مستوى الرّواية الأدبية، قرأت كثيرًا للروائية الكويتية خولة القزويني، لأغرق بعدها في روايات الرّوائية الجزائرية أحلام مستغانمي، لتفتح الشرفة أوسع، لأبحر في مُختلف الكتابات على الصّعيد العربي، وسواها من الكتاب.

النّص المُبدع..

وتابع: إنَّ ما يشدني كثيرًا، يأتي في المُحتوى المُقدم الرّاقي، بغض النّظر عن كاتبة، لذا نحن اليوم مع هذا الازدحام في عالم الكتابة، ووجود قنوات التّواصل الاجتماعي، وهذا الكم الكبير من الإصدارات، ومن النّصوص، هنا وهنا، ينبغي أن نمتلك تقنية المحتوى الجيد، لنبحث عنه، وعليه فإنَّ المُلهم بالنّسبة لي، يكمن في النُص المُبدع.

عشق اليراع..

ونصح الناصر الكتاب، وقال:: اجعلوا من طباعة إصدارتكم رحلة ٬تستمتعون بالتّجول في كلّ مرافقها٬ والتّدقيق فيها، كأنكم تلتقطون الصّور التّذكارية في كلّ حيثياتها الزمانية والمكاني، فإنَّ الكتابة عشق ٬ فاعشق اليراع ٬ واجعل قُبلاتك بوحًا على القرطاس٬ ولا تُفرط بهذه العلاقة٬ اصدر كتابك على مهل٬ واستمتع به٬ واهتم بالتّفاصيل الصّغيرة ٬ كاهتمامك بالتفاصيل الكببرة٬ لتعده كما تعد الأم طفلتها بكامل أناقتها.

باقة حُب…

وفي نهاية حديثه، قدّم الناصر باقة من الشّكر والعرفان إلى مُنتدى سيهات الأدبي “عرش البيان”، لهذا الاحتواء، الذي وصفه بالجميل٬ ودعمهم إلى كلّ إبداع بُمختلف ألوانه٬ ومشاربه، وخصّ بالشّكر الأديب عقيل المسكين، الذي رعاه بلطفه٬ بالإضافة إلى كلّ من وقف معه٬ وشدّ من أزره، وبعث في قلبه الأمل٬ وفتح نافذة البُستان، ليُعانق “تيه اللّغة” الضّوء على وقع دُعائهم٬ وإلى كلّ من مارس النّقد على كتاباته.

وأكّد: إنَّ النقد، يُعد طريقًا إلى تطوير النّص والمُنجز، ولا استغناء عنه، فإنَّه توأم الإبداع.

يُذكر أنَّ القاص جمال الناصر، يعمل مُعلمًا للغة العربية، ولديه عدد من الإصدارات، ستتجه إلى الطّباعة في وقتها٬ وهي: إصدار قصصي بعنوان: كأنَّه الضّوء، ومقالات لعنوان: مائدة أمي٬ ونثريات بعنوان جماليات، وتأملات تقنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open