الرئيسية / مقالات / تتذكرون زملاءَ الدراسة؟ أحلى سنوات العمر!

تتذكرون زملاءَ الدراسة؟ أحلى سنوات العمر!

هلال الوحيد

عندما تشيخ تنظر نظرةً إلى الوراء وتسأل: أيّ سنوات العمر كانت الأجمل على الإطلاق؟ تبدأ تجتر الذكريات؛ سنوات الطفولة؟ لا أتذكرها! سنوات العمل؟ بالطبع لا! فأنا كنت أعمل مثل الحصان المكدود بين متطلبات الأسرة والعمل. سنوات التقاعد؟ لا! هي سنوات وإن كانت جميلة إلا أنها فارغة من أشياء كثيرة!

فجأة تقفز إلى ذاكرتكَ سنواتُ الدراسة؛ الطابور، عصا المدرس، المقصف المدرسيّ، الحصة، الضغط الممتع، ذكريات الأصدقاء الذين شابوا وابيضت لحاهم، وما شابت قلوبهم ولا عقولهم! سلسلة لا متناهية من الذكريات الماتعة.

سنوات تشعر فيها بزهو طفوليّ وأنت تحمل حقيبةً فوق ظهرك، فيها كتب ودفاتر وأقلام وتشكيلة من الألوان، مع شطيرة بالجبن أو البيض وضبتها أمك على عجل! كأنك تحمل المستقبل وحلم تغيير العالم في تلك الحقيبة الصغيرة. تمشي السنوات تصبح رجلًا وتأتي سنوات الدراسة الثانويَّة والجامعيَّة وما فوقها، ويأتي في عقلك أيّ نوعٍ من الرجال سوف تكون؟ أي تخصص؟ أي عمل سوف تعمل؟

حين تنتهي تلك السنوات، تقسم بالأيمان المغلظة أنها كانت حلمًا جميلًا دامَ يومًا أو بعضَ يوم! حلمًا استيقظتَ منه على صخبِ الحياة ومسؤولياتها؛ عمل، رئيس، مدير، أهداف، إنجازات، أطفال، تربية! كل ذلك لم يشغل بالك أبدًا في سنوات الدراسة.

الآن، عندما أرى أو أسمع أحفادي يتأففون أو ينزعجون من دوام المدرسة، أقول لهم: خذوا ما بقيَ من عمري واعطوني يومًا أو ساعة من ساعات الصبا والطفولة بين السادسة والثانية عشرة من العمر، اعطوني الحقيبة والشطيرة!

الشبان والشابات: استمتعوا بهذه المرحلة الشهيَّة واللذيذة من أعماركم، العلم مرح ومتعة. سوف تفتقدونها سريعًا بعدما تخرجون إلى عالم الكبار. عالمٌ البراءة فيه تقلّ وتضمحل والشراسة والمنافسة تستقوي وتظهر في كل شيء!

طبيعتنا كبشر ننظر إلى سنواتِ الماضي بنظرةٍ رومانسيَّة وبحسرة، حتى ذلك المسجون يشتهي سنواتِ السجن أن تعود بعد أن يطلق سراحه، إلا أن سنوات الدراسة والمدرسة سنوات جميلة بحقّ، مع أنني ومن هم في عمري، مررنا بتجارب مختلفة عن تجارب الجيل الحاضر!

في هذه الخاطرة: أهدي سلامًا لمن صحبناهم في تلكم السنوات! من غابَ عن الدنيا منهم له أجمل الرحمات! سلامًا لمن لم نفقد صحبتهم ولمن انقطع حبلُ الوصال! أماكنكم في القلبِ محفورة، مساحة الحبّ لكم لا تزال بيضاءَ مثل لون الطباشير الجيرية آنذاك! خضراء مزهرة مثل السبورة التي كانت أيادينا بالكادِ تطالها وقاماتنَا بالكاد تلامسها!

تحايا خاصة لمن مشينا معهم تحتَ الشمس وتحت المطر، ومن جلسنا معهم فوق مقاعد الحافلات القديمة، بين قفزات وقفشات وضحك، لا همَّ لنا سوى أن لا نحملَ همًّا! تحايا لمن سهرنا معهم أشطرَ الليالي بين كوبٍ من الشاي والقهوة! تحياتي لكم كلكم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open