الرئيسية / مقالات / تلاميذ اليوم .. قيمة الإنسان في تفاوت الأفكار!

تلاميذ اليوم .. قيمة الإنسان في تفاوت الأفكار!

هلال الوحيد

لا تغضب من الذي يخالفكَ الرأي! إما أن تكونَ على حقّ فيزيدكَ صلابةً وقوة أو تكونَ على خطأ فتبدل رأيكَ إلى ما هو أفضل! مهمة يسيرة أن يعتقد الإنسان صحة ما يرى وأنّ ما يعتقده هو الحقيقة المطلقة، فلا يرى حاجةً للمزيد من البحث والمعرفة، لكن ذلك المختلف في الرأي الذي – يهيج أعصابنا أحيانًا – يثير فينا الحاجةَ إلى شجارٍ وعراكٍ مع العقل، يبدأ عادةً بالكلام!

من المفيد أن نعلم التلاميذ أدب الحوار والاختلاف، هؤلاء التلاميذ يصيرون رجالًا في الغد وينفتحونَ على عالمٍ جديد! في نهاية اليوم؛ لا تنقبض، لا تتشنج، لا تنفعل، لن تجد هوى كل الناس مثل هواك! إن كنتَ على حقّ فذلك ما تبغ، وإن كنت على غير حق، أسوأ الأفعال البقاء في حفرة الجهل والخوف من الخروج منها. الإختلاف – قد يفسد – للودّ قضايا! أو لا يفسد للود ولا قضيَّة واحدة، فكم من جدالٍ في أمور معقدة كان نتاجه طيبًا، واختلاف بسيط أعطى عكس ما كان يؤمل منه، لأن طرحَ صاحبه كان طرحَ استعلاءٍ واستعراض!

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}! يتفاوت الإنسان عن سائر الموجودات في حرية الإرادة والاختيار. ومع الاختيار يأتي الاختلاف في الأفكار والطباع والمعتقدات، كل فردٍ أو مجتمع ويؤمن بما يراه! أمرٌ طبيعي جدًّا؛ إما أن يكون أحدنا على حقّ، كلانا على صواب، أو كلانا على خطأ!

مليون سبب وسبب يمكن أن أرى به غيري مختلفًا عني ونناقش بعضنا بعضًا؛ من أكبر الأشياء – الله – إلى أي فريق كرة قدم يهواه يمكن أن يكون سببًا في اختلافه عني! مع ذلك يبقى الودّ بيننا، نتفق فيما نتفق ونحترم بعضنا حين نختلف: “فإنهم صنفان؛ إما أخٌ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق”.

في استطاعة الله، ولا مانع أن يجبرنا الله ويلزمنا أن نكون – كلنا – على شاكلةٍ واحدة، مؤمنين بالحق ومجبورين على قبول الإيمان به! لكن أين “الجمال” في هذا الإيمان؟ أين الفرق بيننا وبين مجتمعات الطيور والمخلوقات الأخرى التي يسيرها الله ولا تستطيع أن تغير نهج حياتها؟!

سوف تجد من يختلف معك ويجادلك؛ في العمل، في الجامعة، في الطريق! ليس من الذكاء أن تقول: عشتُ مع فلانٍ كذا شهرا أو كذا سنة لم أعرف عنه شيئًا إلا بعد حين! تعرف على أفكار من تصاحب، إذا وجدتها مختلفةً تعلم كيف تحترمهَا وأن تخلق جوّا من التفاهم والوئام، بعيدًا عن البغضاءِ والخصام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open