الرئيسية / مقالات / إذا رزقكم الله مولودًا ذكرًا سموه حسن أو الحسن!

إذا رزقكم الله مولودًا ذكرًا سموه حسن أو الحسن!

هلال الوحيد

حسن؛ اسمٌ جميل لا يكاد يخلو بيت من شخصٍ أو أكثر اسمه حسن. أعذب موسيقى نطقًا وأسهل كتابة في جميع اللغات، ودون شكّ أرقى من كثيرٍ من أسماء اليوم. هو الاسم الذي اختاره النبيّ محمد (صلى الله عليهِ وآله) لأوّل سبط له من ابنته السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

ثم إذا جاءكم حسن، ادعوا ربكم أن يكون فيه من صفاتِ الإمام الحسن؛ جواد، شجاع، عابد، زاهد، فصيح، زكيّ، مجتبى، بهي الطلعة، جميل الخلق، ذو حُسن وجمال. لا أستطيع عدّ ألقاب الحسن الزكي (عليه السلام)، فهي أكثر من أن تحصى في خاطرةٍ قصيرة وأنتم تعرفونها!

أينما تشرقون أو تغربون في العالم الإسلامي، لا تجدون إلا ذاكرًا ومحبًّا للحسن ومصليًّا عليه وعلى أمّه وأبيه وجدّه وأخيه، صلوات ربنا عليهم أجمعين، في صلواتٍ خمس بين طلوع الفجرِ والعشاء، وأكثر من ذلك ما لا يعدّ في الدقائق والساعات.

نتذكر السبطَ الأول في مناسبة وفاته، فهو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. كان ميلاده في الخامس عشر من شهر رمضان في السنة الثالثة من الهجرة، ووفاته في اليومِ السابع من شهرِ صفر، السنة الخمسين بعد الهجرة. ما يعني أن مدة حياته كانت – قصيرة – ٤٧ سنة ودفن (عليه السلام) في المدينة.

يقول القرآن على لسان السيد المسيح (عليه السلام): { وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}، فإن هذه الأيام الثلاثة في حياة الإمام الحسن كانت أيامًا مصيرية، يوم ولادته ويوم موته ويوم يبعث حيًّا! وكم من رجل عاشَ دهرًا، ثمَّ لم يبقَ بعد موته من ذكراه شي؟ وآخر عاش حياةً قصيرة مثل حياة الزهور والورود، وبقي ذكره يتردد صداهُ في الأيام والدهور!

اختزل الإمامُ الحسن أحاسيسَ الموت لما حضرته الوفاة فبكى، فقيل له: يا أبنَ رسول الله تبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أنتَ به؟ وقد قالَ فيكَ ما قال، وقد حججتَ عشرينَ حجة ماشيًا وقد قاسمتَ مالكَ ثلاثَ مرَّات حتى النعلَ بالنَعل؟ فقال: إنَّما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الاحبة.

فراق الأحبة أكبر خسارة في الدنيا، ولحظة الإشراف والإنحدار إلى الموقف يوم القيامة إما إلى بردٍ وسلام أو إلى مشقة الحساب!

في يوم وفاته، صلوا عليه وعلى جدّه المصطفى، وأبيه المرتضى، وأمه الزهراء البتول، وأخيه السبط الحسين وولده الكرام. وإذا أردتم أن تعرفوا شأنه (عليه السلام)، فاسألوا عنه جده المصطفى الذي قال فيه ما قال من أجملِ الثناء ودوّن فيه ما دوّن من أروع المديح. ما عليكم سوى البحث قليلًا عن هذه المقولات البديعة والتعرف عليها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open