الرئيسية / مقالات / أزكى طيب لمن تفوح من قلوبهم روائحُ الطيب!

أزكى طيب لمن تفوح من قلوبهم روائحُ الطيب!

هلال الوحيد

عدوا على أصابعكم؛ واحد، اثنان، عشرة، ثمَّ بعد ذلك تخف حرارةُ الصيف ويهب الناس يشترونَ أصنافَ الزهور والورود. كل صنفٍ له إما لون جميل ورائحة أو لون جميل بلا رائحة! يبدأ الباعة في جلب الأصنافِ العديدة، منها المستورد ومنها المحلي، ويعرضونها يرجون شراةً، يزرعونها في دورهم ومنازلهم أو يتهادونهَا.

أحسنَ الله بنا أن بثَّ الجمالَ البديع في هذا الكون الواسع في الألوان والروائح، فترى كل لونٍ يقول لبقية الألوان: أنا أجمَل منكم، وكل رائحةٍ تقول للروائحِ أخرى: أنا أطيَب منكم وأزكى رائحة. هذه الألوان والروائح نراها ونشمّها – كلنا – بالعين والأنف. ومن حرمه الله من إحدى النعمتين – الشمّ والبصر – يعوضه بنعمةِ القلبِ التي بها يبصر الأشياءَ ويشمها.

روائح القلوبِ الطيبة أعبق من روائحِ الورود والأزهار التي بثها الله في الكون. روائح تخبر عن حالها، إذ لو كانت تستطيع النطق لقالت: تعالوا، تقربوا مني! تعالوا خذوا من الطيبِ ما طابَ لكم! قلوبٌ لا تحمل غلًّا ولا تعرف ضغينة.

ألفُ تحية لمن تبث قلوبهم روائح عطرة، وأناشيد ودّ! روائح وأناشيد تلقى جوابًا وصدى من أمثالها في أطرافِ الأرض. ما فاضَ قلبٌ بعطرٍ إلا وشمه المحبون، وإن بعدت المسافة!

أما روائح الذنوب – التي أنتم منها براء بحمدِ الله – فقد سترها الله من أجل أن لا تفضحنا بين الناس، روائح الذنوب والمعاصي يشمها أصحابها والقريبون من الله، الذين يعرفون أخلاطَ الناس من سيماهم!
أحسنَ الله بِنا أنَّ *** الخطايا لا تفوحُ
فإذا المستورُ مِنَّا *** بينَ ثوبَيه فُضوحُ

روي عن الإمام عليّ (عليه السلام) قوله: “تعطروا بالاستغفارِ لا تفضحكم روائحُ الذنوب”. فإذا كان للورودِ والأزهار مواسم وللعطور ساعات، فإن للاستغفار رائحة نلبسها نحن – الخطاؤون – في كلِّ آن!

ذلك من فضل – ربنا – أخفى الروائحَ القبيحة وسترها، فلولا أنه سترها لما اجتمع أحدٌ مع أحد، وما جلس أحدٌ بجانب أحد، وأصبحت الدنيا لا تطاق! ومن في الدنيا لم يقع في خطيئة؟! “لو تكاشفتم ما تدافنتم”. قطعٌ جميلة من الثياب تسترنا وأخرى من السترِ أضفاهَا وأسبغَها الله فهي تَستر أعمالنا، حتى إذا ما انتهت المدة قلنا عن بعضنا “اللهم إنا لا نعلم منه من ظاهره إلا خيرًا، وأنتَ أعلم به منا”!

نهاية المرام: كثيرًا ما نقف مفكرين، كم في هذا الكون من جمال خفيٍّ وظاهر؟! ما نراه ونسمعه ونشمه في الكون من أناشيد وألوان وروائح هو قليلٌ من كثير مما خفي من أسرارِ الكون العظيم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open