الرئيسية / مقالات / يدي بيدك ويد الله معنا!

يدي بيدك ويد الله معنا!

هلال الوحيد

بعد أيام أو أسابيع قليلة، تبدأ درجة حرارة الجو في الانخفاض، وتمر الطيور المهاجرة في سمائنا في تشكيلاتٍ منتظمة وتعطينا درسًا بديعًا في أهمية العمل الجماعيّ. فهل يا ترى تعرف الطيور والمخلوقات الأخرى مصالحها أكثر مما نعرف مصالحنا؟

أقدم لك، القارئ الكريم، بعضًا من المشاهد التي حتمًا أنت تراها: إخوة وأخوات، أقارب، ومجتمعات ما يجمعها أكثر مما يفرقها، مختلفة ومشتتة مثل الغنم في ليلةٍ ماطرة! أباعد لا يعرفون بعضهم جمعتهم المصالح، اتحدوا وصاروا أقوياء! وعندما تبحث عن أسبابِ الفرقة والشتات تراها قضايا حقيرةً وتافهة لا طعمَ ولا رائحةَ ولا قيمةَ لها!

النصيحة يقدمها الحسين بن علي الطغرائي في بيتينِ من الشعر:
كونُوا جميعَاً يا بَنِيَّ إِذا اعتَرى
خَطْبٌ ولا تتفرقُوا آحادَا
تأبَى القِداحُ إِذا اجتمعْنَ تكسُّرًا
وإِذا افترقْنَ تكسَّرتْ أفرادَا

أجمل من كل الأقوال، تعبير وبلاغة القرآن الكريم حين يعبر عن جميع المؤمنين بأنهم ” أخوة ” ويسمي النزاعَ والصراعَ بينهم نزاعًا بين الأخوة! ويحث على المبادرة بالإصلاح ليحل الصفاءُ مكان البغضاء والشنآن {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ}.

ليتخذَ الإنسان من جمال الكون وتغيره مثالًا على جمال تغير الإنسان؛ الثلج يذوب والفصول تتغير وتتبدل! كذلك القلوب تتراكم فيها العصبية فإذا أشرقت عليها شمسُ المحبة ذابت العداوات وتحولت إلى طاقاتٍ إيجابيَّة تجري في السواقي والأنهار وفي الحقول الفسيحة والوديان. ليتواضع الإنسان – قليلًا – ويتعلم من المخلوقات الأخرى دروسًا في منافع الاتحاد والعمل الجماعي!

ما رأيكم لو أن النملة التي رأت النبيّ سليمان (عليه السلام) وجنوده قادمين نحو وادي النمل، لم تحذر قومها { يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}؟ النبي سليمان كان رحيمًا رؤوفا! لكنها ارتأت أن السلامة في الجماعةِ وللجماعة وليس في نجاتها دون بقية النمل، وهكذا تحققت السلامة للجميع!

من أقوى معاول هدم الأسر والمجتمعات التفرق والتشتت والعداوات! {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْۖ}. كلنا نعرف الريحَ أو الهواء بأنه الغاز الذي يغلف الكرةَ الأرضية، حركته توصل السفن إلى غاياتها ومقاصدها، وإذا لم تهب الرياح زالت القوة والعظمة وتوقفت السفنُ في البحر!

صحيحٌ أن العديد من الحيوانات تزدهر بمفردها، وتعيش حياةً منعزلة، لكننا نلاحظ أن عددًا كبيرًا منها تعيش على التعاون والعمل الجماعي، من مجموعات الذئاب إلى قطعان الأوز، جميعها أمثلة ممتازة للعمل الجماعي في الطبيعة. إنهم يتماسكون معًا لأنهم مضطرون إلى ذلك – إنه أمر بالغ الأهمية لبقائهم على قيد الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open