الرئيسية / مقالات / العشق الحسيني وزيارة الأربعين

العشق الحسيني وزيارة الأربعين

حسين الدخيل

“قم جدد الحزن في العشرين من صفرِ
ففيه ردت رؤوس الآل لــلــحــفـرِ”

“الأربعين” هو مرور أربعين يوما على مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه يوم عاشوراء سنة ٦١ هجرية، وأخذ أهل بيته سبايا من كربلاء إلى الشام وشماتة أهل الشام بهم.
ويوافق يوم الأربعين ٢٠ من شهر صفر ووصول السيدة زينب عليها السلام مع الإمام زين العابدين مع الظعينة لأرض كربلاء وزيارة الأجساد الطاهرة.
ووصول الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري (رض) صحابي رسول الله (ص) إلى قبر الإمام الحسين عليه السلام وزيارته.
ومرت علينا أربعينية الإمام الحسين عليه السلام ورأينا أيام الزحف والحشود المليونية المتوجهة لزيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام بكربلاء من كل مناطق العراق مشاية وكل بقاع الأرض وتلتحق بالمواكب والمشي لكربلاء .

ونرى ونسمع تلك الحشود الزاحفة من كبار وصغار ورضع وأصحاب إعاقات وهي تزحف للوصول لكربلاء لزيارة الإمام الحسين عليه السلام.

هذا العشق الحسيني الذي أذهل العالم، ففي كل عام تزداد الحشود المليونية لهذه الزيارة المقدسة والذي لا يعرف أجرها وثوابها إلا الله سبحانه وتعالى.
وهذا طريق الجنة والإمام الحسين عليه السلام هو الوسيلة لذهاب هؤلاء للجنة. الإمام الحسين عليه السلام سفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها خسر وهلك،
فثواب المشي لا يعد ولا يحصى.
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (من أتى قبر الحسين عليه السلام ماشيا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة).[كامل الزيارات لابن قولويه ص ٢٥٥].
وتوجد كثير من الروايات والأحاديث عن فضل المشي وزيارة الإمام الحسين عليه السلام.

ونتساءل ما هذا العشق الحسيني؟ فما نسمعه ونراه في القنوات التلفزيونية من مشاهد تدمي القلوب وتذرف الدموع، عندما نرى ونسمع هؤلاء المشاية وقصص العشق الحسيني والجميع يتسابق للذهاب للإمام الحسين عليه السلام ونرى جميع الطوائف في مركب أبي عبدالله عليه السلام، نراها تمشي بلا تعب ولا ملل تتوجه مشاية للوصول إلى كربلاء بكل سعادة واشتياق وحب.

تجسدت أربعينية الإمام الحسين عليه السلام في الكرم اللا محدود الذي فاق كل العطاء بأجمل صوره ونالها أهل العراق الوفي الشهم صاحب الكرم الذي فاق الوصف فترى الجميع يقدم كل ما لديه للزوار بدون تردد من الأطعمة المتنوعة من فطور وغداء وعشاء والسكن والخدمات الصحية وتدليك الأقدام وتلميع الأحذية وغيرها من الخدمات.
فهذا دلالة على نبلهم وشهامتهم ونخوتهم.

وكما ذكرت الأخت الكاتبة نداء آل سيف في مقال لها تقول:

“قد آن الأوان أن تسحب خدمة زوار الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء البساط من تحت أقدام حاتم الطائي وغيره ممن اشتهروا بالكرم عبر التاريخ فلطالما كان اسم حاتم الطائي مقرونا بالكرم والجود والعطاء بلاحدود، حيث أن بوصلة التاريخ لا بد أن تتغير اليوم والأمثال لا بد لها أن تتحول فعطاء حاتم يتوارى أمام عطاء أهالي العراق لزوار الأربعين لقد فاقوا كرم حاتم الطائي بما لا يحويه الوصف”.

شكرا لجميع المواكب الحسينية والمضايف على هذه الخدمات التي يقدمونها لزوار الإمام الحسين عليه السلام ونرى حتى الأطفال الصغار يعملون لهم مضايف صغيرة في الطريق ويوزعون الحلويات والمياه والمحارم الورقية على الزائرين. ما هذا العطاء والبذل والتفاني والكرم؟
ومشهد اخر لأحد المضايف وإحدى القنوات تجري لقاء معاهم وتجد الصغير والكبير يبكي لانتهاء أيام الأربعين وانتهاء خدمتهم لزوار الإمام الحسين عليه السلام يتمنون الخدمة تطول بهم يأنسوا بهذه الخدمة هنيئا لهم ولهذا العشق الحسيني.

وانتهى يوم الأربعين وتجسد بأحلى الصور والمواقف للكرم والجود والعطاء وحسب الإحصائيات لهذا العام ١٤٤٤ هجرية وصل عدد الزوار أكثر من ٢١ مليون زائر.

فهنيئا لأهالي العراق هذه الخدمة الكريمة لزوار الإمام الحسين عليه السلام وإن شاء الله يعود عليهم في السنوات القادمه بأفضل حال وبعدد أكثر.
وهذا هو الطريق لنيل شفاعة الإمام الحسين عليه السلام يوم الورود، والحسين هو سفينة النجاة والورقة الرابحة في الدنيا والآخرة.
الإمام الحسين عليه السلام هدية السماء لنا والطريق الذي يوصلنا للجنة من ثواب الدمعة والخدمة وحضور المجالس وزيارته لجني الثواب والحسنات عن طريقه ليثقل ميزان حسناتنا وذهابنا للجنة إن شاء الله ببركات هذا الشهيد القتيل المظلوم الغريب العطشان الذي ضحى وأعطى وبذل كل مايملك لأجل مخلوقه ورفعة الدين واستمراره .. فأعطاه الله الرفعة والدرجة العالية في الدنيا والآخرة.
والله يكتبنا من زواره في الأيام والأعوام القادمة ويرجع الزوار سالمين غانمين إلى بلادهم يارب العالمين

السلام عليك يا أبا عبدالله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open