الرئيسية / مقالات / هل تعرف من هو أشجع الخلق؟!

هل تعرف من هو أشجع الخلق؟!

هلال الوحيد

 

فكّر قليلًا قبل أن يخطر في بالك أسماء اشتهرت قديمًا أو حديثًا! على أن الشجاعة ليست فتل عضلات الذراع على الناس ومصارعتهم والاعتداء عليهم دون وجه حقّ!

أنتَ – القارئ الكريم – تعرف ذلك الرجل، وتعرف الكثير من خصاله وميزاته الرفيعة. من سوى النبي محمد (صلى الله عليه وآله)؟! مع أننا نحبه حبًّا جمّا، لكن – وحقكم – لا ندعي شيئًا ليس فيه!

إذا أردتَ أن تعرف شجاعةَ المرء، فسل عنه الشجعان! وهذه بعض من شهادات رجل شجاع – الإمام علي بن أبي طالب – الذي عرف النبيّ: “لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي (صلّى الله عليه وآله) وهو أقربنا إلى العدوّ، وكان من أشدّ الناس يومئذٍ بأسا”! وفي حديث آخر يقول: “كنا إذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدوّ منه”.

سلوا عن شجاعته وثباته بدرًا وأحدًا والأحزابَ وخيبر، وغير ذلك من المعارك:

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

{إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}.

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}.

{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

لحظات صعبة مرت على المسلمين في معاركهم مع الكفار؛ كانوا قلة، بلغت قلوبهم حناجرهم من الخوف، زاغت أبصارهم، ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، جاءَتهم جنودٌ من فوقهم ومن أسفل منهم، فروا في أحد، حتى صار النصر حليفهم وكان المصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله) في مقدمهم وأشدهم بأسًا وثباتًا.

ليس الشجاع من يحمل السيف – فقط – إنما من يملك فكرًا عسكريًّا، يخطط وينظم، يرصّ الصفوفَ ويقود المعارك! مرت المعارك والرسول يفعل ذلك وأكثر. وهل خفيت شجاعته في خوض معركة التغيير والصبر الأكبر على الأذى من أجل إخراج الناس من الضلال إلى الهدى ومن الظلمة إلى النور؟ كانت تلكم المعارك – من أجل الهداية – والمواجهات أطول أمدًا، أشد ضراوة وأوارًا من المعارك العسكرية، وهو- صلى الله عليه وآله وسلم – نجحَ في النوعين من المعارك.

تنويه: ليس الغرض من الفكرة استقصاء جميع الشواهد الدالة على شجاعة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) بقدر ما هي تنبيه لمن أحبّ من القراء الكرام أن يطلع على التاريخ المشحون ببطولاتِ النبيّ الأزهر، الذي أشرقَ وأضاءَ نوره في مكة، وفي مثل هذه الأيام يقرب تاريخ ارتحاله إلى الملكوت الأعلى في نهاية شهر صفر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open