الرئيسية / مقالات / الشيخ والزيتونة!

الشيخ والزيتونة!

هلال الوحيد

مرّ رجلٌ على رجلٍ آخر طاعن في السنّ – قَدَم في الدنيا وأخرى في القبر – يزرع زيتونة، شجرة لا تعطي ثمارًا جيّدة إلا بعد عدة سنوات. حشر الرجلُ أنفه في ما لا يفهمه، فقال للرجل الشيخ: أنتَ في هذا العمر وتزرع شجرةَ زيتون؟ أتظنّ أنك سوف تأكل منها؟ لماذا لا تزرع شجرةً تثمر أسرع من الزيتون؟

من الأجمل أن نشجع على الحياة ونبعث الأملَ في إعمارِ الدنيا والعمل بدلًا من بثّ ثقافة اليأس، ونرغِّب في ثقافة “زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون”! ثقافة قال عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله): “إن قامت الساعةُ وفي يدِ أحدكم فسيلة، فإن استطاعَ أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها”.

كلنا سنموت يومًا ما! لكن علينا واجبًا أن نقضيه في هذه الدنيا! لماذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “اعمل لدنياكَ كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا”؟! ألم يكن يريد منا العمل على إحياء الأرض وإعمار الحياة؟

لستَ شيخًا ولستِ عجوزًا أبدًا! الأولاد والبنات كبروا، في رأسك فكرة؟ أعمل عليها وابدأ بتحقيقها! إذا لم تستطع ان تكملها، يكملها الأبناء والبنات من بعدك! ما أكثر الذين عملوا متأخرين على أفكارهم في الحياة، ونجحوا فيها! بعد سنوات من الخبرة، أنتَ أقرب لفهم ما ينجح وما لا ينجح؛ زرع زيتونة، بناء عمارة، تعلم حرفة، أعمال تطوعية، كل ما يمكن أن تفعله فهو خير!

أنا في الخمسين! أنا في الستين من عمري! النّاس يقولون: مستحيل! أنت مخطئ إن أطعتهم ومتّ قبل موتك وماتت أفكارك معك!

كان محمد بن المنكدر يقول: ما كنت أرى أن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يدع خلفًا أفضل منه حتى رأيتُ ابنه محمد بن علي (عليهم السلام) فأردتُ أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه: بأيّ شيءٍ وعظك؟ قال: خرجتُ إلى بعض نواحي المدينة في ساعةٍ حارّة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) وكان رجلًا بادنًا ثقيلًا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين، فقلتُ في نفسي: سبحانَ الله شيخ من أشياخِ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلبِ الدنيا! أما لأعظنّه، فدنوتُ منه فسلمتُ عليه فردّ علي بنهر، هو يتصابّ عرقًا فقلتُ: أصلحكَ الله شيخ من أشياخِ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلبِ الدنيا أرأيتَ لو جاءَك أجلك وأنتَ على هذه الحال ما كنت تصنع؟ فقال: لو جاءني الموتُ وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعةٍ من طاعة الله عزّ وجل أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن النّاس، وإنما كنتُ أخاف أن لو جاءني الموتُ وأنا على معصيةٍ من معاصي الله فقلت: صدقتَ يرحمك الله أردتُ أن أعظكَ فوعظتَني!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open