الرئيسية / مقالات / بين الاهتمامِ والفضول واللّقافة شعرة رقيقة!

بين الاهتمامِ والفضول واللّقافة شعرة رقيقة!

هلال الوحيد

إن تسأل وتهتمّ قالوا: فضولي وتسأل كثيرًا! تسكت قالوا: عديم الشعور والاهتمام! خطّ رفيع جدًّا يفصل بين الاهتمامِ والفضول: أن يصر أحدٌ ما على معرفة جنس النمل، ذكرًا أم أنثى؟ هذا – فضول – واضح! يطمئنّ على صحة صديق، هذا اهتمام! لكن ألف سؤال وسؤال يدور بيننا المعنى والغرض منها مخبوءٌ في قلب السائل!

هُوَ كَثِيرُ الْفُضُول: يَسْعَى إِلَى التَّدَخُّلِ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِ، فِيهِ حُبُّ الاطِّلاَعِ أَوالاِسْتِطْلاعِ!
هو مهتمّ: يَسْعَى إِلَى التَّدَخُّلِ فِيمَا يَعْنِيهِ، فِيهِ حُبُّ الاطِّلاَعِ أَوالاِسْتِطْلاعِ والإهتِمام!

حرف “لا” حذفناه فانقلبَ الفضولُ إلى اهتمام! قبل سنوات كان المجتمع أكثر تسامحًا؛ يضع “اللقافة” والفضول والاهتمام في خانةِ حسن النيّة وطيبِ القلب والمداراة! أما الآن، كلها في خانة الفضولِ والتدخل فيما لا يعنى! لم توجد – آنذاك – غضاضة من بعض الأسئلة الخاصّة، أو إبداء النصيحة. في هذه الآونة، نظرة واحدة قد ترتدّ على صاحبها بما لا يحمد عقباه!

خيوطٌ رفيعة جدًّا بين الاهتمامِ والتطفل على الحاذقِ أن يميزها:
{لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}.
(من أصبحَ لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم).
(من حسنِ إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

تفحص كل حالةٍ على حدة، فلربما نصيحة من قلبٍ طيّب عطوف اعتبرت تدخلًا و”لقافة” في نظر من قيلت له! مفاهيم إلى حدٍّ ما سيالة من فترةٍ لأخرى ومن مجتمعٍ لآخر. في بعض المجتمعات لا أحدَ يسأل: كم دخلك الشهري؟ كم في رصيدك من مال؟ كم عمرك؟ كم وزنك؟ وهكذا دواليك من أسئلةٍ مشابهة، بينما – قد – تكون مقبولة في مجتمعاتٍ أخرى!

تداول – القطيفيون – من أهلِ الزمن الماضي مثلًا شعبيًّا يصف الفضولي: يسأل عن البنت وبنت البنت! بعض النّاس يملك “موهبة” في التعارف والفضول، يفتح سلسلةً من الأحاديث لا تنتهي مع شخصٍ تعرّف إليه للمرّة الأولى ولا بدّ أن يكون فيها أسئلة شخصية! كان النّاس في طيبتهم الواضحة لا يعتبرون ذلك تدخلًا في شؤونهم وأحوالهم الشخصيَّة.

خلاصة الفكرة: من قلّت أسئلته قلّت معرفته، ولكل قاعدةٍ استثناء، فلا تزيد معرفة بعض الأشياء الشخصيّة عن الغير والحشريّة مثقال ذرة من معرفة. وعلى الأرجح أن كثرةَ السؤال في مثل هذه الحالات من الخصالِ المذمومة! من أشدّ المواقف حرجًا أن نسأل عما لا يعنينا ويأتي الجواب: لماذا تسأل عن شيءٍ لا يعنيكَ وليس من شأنك؟!

من الجيّد أن أغلبنا يعتزل الفضولَ عندما يكبر! لا نسأل عن كلّ كبيرةٍ وصغيرة، ويتحول اهتمامنا من معرفة الأمور السطحيَّة إلى معرفة أشياءَ أكبر قيمةً وأهميَّة من ذي قبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open