الرئيسية / مقالات / كن صبيًّا مع الصبيان وشابَّا مع الشبان وشيخًا مع الشيوخ!

كن صبيًّا مع الصبيان وشابَّا مع الشبان وشيخًا مع الشيوخ!

هلال الوحيد

لمن هم في عمري، تمر الأيّام بسرعةٍ مذلة وليس لنا إلا هندسة أفكارنا والتكيف مع الزمن! علم الأحياء يقول لنا أن العمرَ ليس رقمًا. العمر حقيقة وواقع لا يمكن إيقافها أو إنكارها. وحتى هذه الحقيقة يمكن الإبطاء من سرعة الانحدار فيها ويبقى في الفكر الباطن متسعًا أن نتكيف معها.

القارئ العزيز؛ كل صبيّ، كل شابّ وكل شيخ، يعيش تفاصيل حياته مختلفةً عن غيره. الثابت هو أننا لا ننسى تفاصيل طفولتنا ولا شبابنا، ولا نفقد الأرواح التي عشناها في كلّ فصلٍ من فصول حياتنا. مع الاختلاف في التفاصيل الصغيرة تبقى الصورة الكبيرة هي هي ذاتها في حياتي وفي حياتكم جميعًا!

لا تفقد هذه الروح، كن مع الطفلِ طفلًا في براءته وحبه للحياة واللعب. أقبل على الحياة بكل جوارحك، كما يقبل عليها الطفل. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “من كان عنده صبيّ فليتصاب له”. في حياتنا المحمومة والحديثة، يركز الكثير منا بشدة على التزامات العمل والأسرة بحيث لا يبدو أن لدينا وقتًا للمرح الخالص. في فترةٍ ما بين الطفولة والبلوغ، توقفنا عن اللعب، وعندما نخصص بعض أوقات الفراغ، فمن المرجح أن يكون أمام التلفزيون أو الكمبيوتر بدلاً من المرح الخالص وتجديد النشاط كما فعلنا أيام طفولتنا. اللعب ليس ضروريًا للأطفال فحسب؛ يمكن أن يكون اللعب مصدرًا مهمًا للاسترخاء والتحفيز للبالغين أيضًا.

في سنوات الطفولة، ساحة مساحتها ٢٠ مترًا مربعًا أوسع من ألف متر مربع، كل صديق وفيّ، كل لعبة جميلة وكل أكلةٍ لذيذة. رغبة لا تهدأ في النشاط والاكتشاف والتجارب! وحقّكم، كيف يختفي كل هذا؟!

في الشباب نشاطه وتجدد أفكاره، حبه للعمل وتطلعه نحو المستقبل. الشباب عصر وزمن الصداقات والمغامرات والقوة والنشاط. ألف طريقةٍ وطريقة يمكن تقليد الشباب فيها. جالسهم لكي تعطيهم من خبرتك، شجعهم وارفع من هممهم وخذ بأيديهم، هم أيضا لديهم الكثير مما استجد في الحياة. لا يغرب عن بالنا أبدًا أن موجات الحياة تتدفق وتتجدد باستمرار، وأول ما يتعرض لها الشباب!

في فترة الشباب، لا شيء مستحيل، لا حمل ثقيل ولا حلم لا يمكن تحقيقه. عن الإمام علي (عليه السلام): “شيئان لا يعرف فضلهما إلا من فقدهما: الشباب، والعافية”.

في الشيخ الكبير الخبرة والتجارب. الشيخ كنوز من المعرفة وإن كان في ظاهره ليس كذلك. تجارب الأيام أثمن من تجارب الأقلام. كل يوم يمر في سنوات الشيخوخة نعمة وخير من الله.

القارئ العزيز، الغرض من الخاطرة الحثّ على التغير مع الزمن ومواكبته، فإن كان شيخًا وقرناهُ واحترمناه، شابًّا تعرفنا إليه وإلى أفكاره، أو صبيًّا أخذنا من نشاطه وحبّه للحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open