الرئيسية / مقالات / أعظم مكافأة لحضور اجتماع يدوم نصف ساعة!

أعظم مكافأة لحضور اجتماع يدوم نصف ساعة!

هلال الوحيد

قال لك مديرك في العمل أريدك أن تحضر اجتماعًا نصف ساعة كلّ يوم وأعطيك ترقيةً دورية وزيادةً محترمة في راتبك الشهري كل سنة، شرط أن تحضر الاجتماع المطلوب في الدقيقة المقررة، لا تتأخر دقيقةً واحدة! هل تقبل؟ أجزم أن الموظفين – كلهم – سوف يتزاحمون على هذه الفرصة دون شك!

هناك عرض من الله أفضل من هذا، وهذه تقريبًا مدد الوقت: صلاة الصبح ٤ دقائق، الظهر والعصر ١٠ دقائق، المغرب والعشاء ١٠ دقائق! أقل من نصف ساعة لمن يختصر ونصف ساعة لمن يتأنى! الحمد لله أن أغلب الناس في مجتمعنا يدركون قيمة هذا العرض ويحصلون على المكافأة، ومن يغفل أو يتغافل منا، العرض تسري مدته ولا ينتهي أبدًا!

يا ترى ما المانع إذن من قبول كلّ النّاس هذا العرض؟ {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ}، من يؤمن بما وراءَ الطبيعة، يجعل إقامةَ الصلاة رمزًا لذلك الإيمان ومن لا يؤمن لا يجعلها رمزًا. كلنا نرى المالَ بأعيننا ونسمع رنينَ الدراهم بآذاننا نقبل عرض المدير، وكل الذين يؤمنون بالغيب يقبلون عرضَ الله سبحانه وتعالى!

قال رسولُ الله (صلى الله عليه وآله): “ما من عبدٍ اهتمّ بمواقيت الصلاة ومواضع الشمس إلا ضمنتُ له الروحَ عند الموت، وانقطاع الهمومِ والأحزان، والنجاةَ من النار”. من السهل جدًّا أن أستعرض مع القارئ الكريم عشرات الأحاديث والآيات القرآنيَّة التي تحث على الصلاة في وقتها، وهذا ينفع – فقط – إذا آمنا بالغيب وصدقنا بتحقق الجائزة. بكل سهولة وأريحية يستطيع القارئ الكريم أن يبحث – بنفسه – عن جوائز ومكافآت الصلاة في أولِ وقتها.

ماذا لو قال مدير العمل إذا لم تحضر هذا الاجتماع في وقته وتهتم به، فلن تصرف لك الشركة أيّ راتب شهري أو مكافأة! هل يمكن أن لا تحضر هذا الاجتماع في أول الوقت؟ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): “أول ما يُنظر في عمل العبد في يوم القيامة في صلاته، فإن قُبلت نُظر في غيرها، وإن لم تُقبل لم يُنظر في عمله بشيء”. مع هذا التحذير يرفض بعض الناس الامتثال والسبب ذاته!

ولأن النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله) كان أعظم المصدقين بالغيب، كان شعاره إذا حضر الأذان: “قم يا بلال فأرحنا بالصلاة”، يجلس في المسجد يتهيأ للصلاة. ينتظرها انتظار مشتاقٍ إلى حبيب عاد من سفره، انتظار من يعرف معنى الراحة في الصلاة!

خلاصة الفكرة: مشاغل الدنيا كثيرة، والشيطان يرسم لنا صورةً جميلة عن متابعة هذه المشاغل. وفي المقابل يعدنا الله بجوائز أضخم، ووعد الله حقّ، فأي الوعدين أحقّ أن يتبع؟! وعد الله أم الشيطان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open